مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٣ - كلمات الفقهاء في تنقيح المراد من نفي حكم الشك عن كثير الشك
و عليه فاتضح أنّ معنى قوله عليه السلام:
«فامض في صلاتك»
لا ينحصر في البناء على الأكثر، بل يشمل البناء على الاقل إذا كان أحد طرفي الشك احتمال الزيادة المبطلة. و ذلك لاطلاق الأمر بالمضىّ في الصلاة.
و من هنا يتضح وجه المناقشة في كلام صاحب الحدائق؛ حيث قال: «و مقتضى كلام الأصحاب أنّ من كثر شكّه، فانّه يبنى على الأكثر و تسقط عنه صلاة الاحتياط؛ لعلّه الكثرة»[١] و كذا انقدح ضعف كلام المحقق النراقي؛ حيث قال: «فيبنى على الأكثر في الركعات طرّاً»[٢].
و قد أجاد الميرزا القمى في المقام؛ حيث التفت إلى النكتة التي أشرنا إليها.
قال قدس سره: «و معنى قولنا: لا حكم للشك مع الكثرة، أنّه يبني على الصحة و يَمضي في الصلاة، فيبني على فعل المشكوك فيه، إلّا إذا اقتضى البطلان، فيبني على عدمه»[٣].
بل استظهر في الرياض من كلمات الأصحاب و من نصوص المقام؛ حيث قال: «ثم المراد بنفي الشك: عدم الالتفات إليه و البناء على وقوع المشكوك فيه و إن كان في محلّه ما لم يستلزم الزيادة، فيبنى على المصحّح على ما صرّح به جمع من غير خلاف فيه بينهم يعرف، و به صرّح بعض، و لعلّه لتبادر ذلك من النصوص»[٤].
و نظيرهما في الجيادة و الصواب كلام صاحب الجواهر؛ حيث قال: «و المراد بعدم الالتفات أنّه يبنى على الأكثر إلّا إذا استلزم فساداً، فانه يبنى على المصحح، فلو شك هل سجد سجدة واحدة أو سجدتين بنى على الثنيتن و إن كان قبل التشهد، و لو شك أنّهما ثنتان أو ثلاثه يبنى على الثنتين»[٥].
[١] - الحدائق الناضرة: ج ٩ ص ٢٩٥.
[٢] - مستند الشيعة ج ٧ ص ١٩٨.
[٣] - غنائم الأيام: ج ٣ ص ٣٣١.
[٤] - رياض المسائل: ج ٤ ص ٢٥٠.
[٥] - جواهر الكلام: ج ١٢ ص ٣٩٧.