مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - الاستدلال لعدم عمومية القاعدة للمتنجسات و المناقشة فيه
حاصل التحقيق في المقام
فالأصح الأنسب في المقام جعل الاستحالة من قبيل الانقلاب و بمعناه. وجعل الانقلاب بمعناه العام- المرادف لمطلق الاستحالة من المطهرات.
ولكن التطهير حاصل بزوال موضوع النجاسة في الأعيان النجسة بانقلابها و تبدّلها. و في المتنجسات بزوال معروضها، من الماء و الثوب و الخشب، كتبدّل الماء بخاراً و الثوب رماداً و الخشب رماداً أو تراباً. فان معروض النجاسة في الأعيان النجسة عناوينها الخاصة، و في المتنجسات ذواتها المتنجسة. و سيأتي توضيح ذلك في خلال البحث، فارتقب.
الاستدلال لعدم عمومية القاعدة للمتنجسات و المناقشة فيه
قد يشكل على عمومية هذه القاعدة؛ بدعوى عدم مطهرية الاستحالة للمتنجّسات. و يُستَدلّ لذلك بوجهين:
١- الاستحالة في الأعيان النجسة موجبة لتبدّل الموضوع و لا مجال معه لاستصحاب النجاسة، و هذا بخلاف المتنجسات؛ لأنّ موضوع النجاسة فيها إنما هو الملاقي للنجس، و هو الجسم و لا يتبدّل الجسم بصورته النوعية بتبدّل العنوان الخاص. فلا مناص من استصحاب نجاسته و لو مع الاستحالة. و ذلك مثل ما لو انقلب العصير المتنجس دبساً أو خلًّا، أو انقلب الحليب المتنجس جبناً، أو الحنطة المتنجسة عجيناً أو خبزاً.
٢- الاجماع لم ينعقد على مطهرية الاستحالة في المتنجسات، مع أنّه دليل لُبّي يؤخذ بقدره المتيقن، و المرجع في غير المتيقن استصحاب النجاسة.
و إلى هذين الوجهين أشار في المستمسك بقوله:
«فقد حكي التفصيل عن جماعة فأثبتوا المطهرية لاستحالة النجس دون