مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٨ - حكم الجاهل بالموضوع
و أما التفصيل بين الملتفت و غير الملتفت، فلا وجه له، بعد ما حققناه في أوائل قاعدة الاحتياط[١]: من عدم اعتبار الجزم بالنية بعد إحراز الامتثال الواقعي أو مطابقة المأتي به للحجة المعتبرة. و قد بينا هناك وجه ذلك مفصّلًا.
هذا، و لكن في عقاب الجاهل المقصر الملتفت المنكشف مطابقة عمله للواقع أو الحجة المعتبرة تأمّل؛ إذ المستفاد من النص أنّ السؤال عن ترك العمل قبل السؤال عن ترك التعلّم. و المفروض تحقق العمل بالمأمور به في المقام. نعم ارتكب التجري بترك مقدمة الواجب- المنكشف حصول الواجب بدونها-، فيعاقب بناءً على تحقق العصيان بهذا النوع من التجريّ. و من هنا يشكل القول بعقابه بناءً على عدم حرمة التجري و عدم كونه معصيةً.
و ههنا ينبغي تفصيل آخر. و هو صحة عمل القاصر إذا كان مستنداً إلى حجّة و إجزاؤه إذا انكشف عدم مطابقته للواقع بقيام حجّة جديدة، كما في المجتهد المخطىء إذا استفرغ وسعه. و ذلك لاستناد عمله إلى الحجّة الشرعية، بخلاف الجاهل المقصّر. و من هنا نقول بإجزاء الأمارات.
أما إذا لم يكن عمله باستناد الحجة، فمقتضى التحقيق ما سبق آنفاً من التفصيل بين كشف مطابقة عمله للواقع- كموارد الإجماع القطعي التام و صريح الكتاب أو السنة المتواترة- فيصح عمل الجاهل حينئذٍ مطلقاً، بلا فرق بين القاصر و المقصّر، و بين عدم كشف ذلك أو كشف خلافه فلا يصح عمله مطلقاً.
حكم الجاهل بالموضوع
كل ما سبق من الكلام كان في الجاهل بالحكم. و أما الجاهل بالموضوع فيظهر من صاحب الجواهر كون الجاهل بالموضوع كالعامد، إلّا في بعض الموارد المعدود.
[١] - راجع كتابنا بدايع البحوث: ج ١٠.