مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٠ - ما اختلف في مطهريته من أنحاء الاستحالة
ما اختلف في مطهريته من أنحاءِ الاستحالة
و قد وقع الخلاف في مطهرية بعض أنحاء الاستحالة مثل استحالة الكلب و الخنزير ملحاً. ولكن حاول الشيخ الأنصارى إرجاع الخلاف في موارده إلى الاختلاف في تحقق أصل الاستحالة، لا في مطهريتها بعد الفراغ عن وقوعها و نفي الخلاف بين الأصحاب في مطهرية استحالة الموضوع في جميع موارد تحققها؛ حيث قال:
«و مما ذكرنا ظهر أنّ كون استحالة الموضوع موجبة لزوال النجاسة مما لا ينبغي الخلاف فيه، و أنّ الخلاف- الواقع بين الفقهاء من الخاصة و العامّة في بعض الموارد- راجعٌ إلى ادّعاء استحالة الموضوع و إنكارها، لا إلى كون استحالة الموضوع منشأ للحكم بطهارة المستحال إليه.
و يشهد لما ذكرنا صريح عبارتي المعتبر و المنتهى؛ حيث استدلّا على عدم طهارة الأعيان النجسة بالاستحالة و عدم طهارة الخنزير إذا صار ملحاً بوقوعه في المملحة ...؛ بأنّ النجاسة قائمة بالأجزاء، فلا يزول بتغيّر الصفات.
فانّ صريح هذا الكلام هو منع ارتفاع موضوع النجاسة بالاستحالة، فلم يتعلق الاستحالة بالموضوع ... و من هنا اتفق الكلّ- على ما في شرح الروضة- على طهارة العَلَقة بصيرورتها حيواناً، و الماء النجس بصيرورته بولًا لحيوان مأكول اللحم أو لبناً له و الماء النجس نباتاً. فانّ الظاهر تسليم استحالة الموضوع في ذلك كلّه، و لو باستكشاف ذلك من الأدلة الدالة على طهارة الامور المذكور المستحال إليها»[١].
و لايخفى أنّ هذا الاجماع- مع ما فيه من وجود المخالف في بعض أنحاء
[١] - كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري: ج ٥، ص ٣٠٦- ٣٠٧.