مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٠ - الجمع بين نصوص المقام و تحقيق فقه الحديث
و أقلّ مايتحقق به هذا التعبير صدور السهور منه مرّتين أحدهما:
السهو الذي صدر منه قبل ذلك، و هو المراد ممّا أقرّ على نفسه من السهو.
ولكن طبيعي «ما أقرّ على نفسه من السهو» يصدق على السهو مرّة فما زاد.
فيشمل باطلاقه السهو ثلاث مرّات.
و منها: صحيحة محمد بن أبي حمزة، أنّ الصادق عليه السلام، قال:
«إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث، فهو ممن كثر عليه السهو»[١]
إلى غير ذلك من النصوص.
هذه الصحيحة يستفاد منها تحديد كثير السهو من جهة القلّة بعدم صدقه على مادون الثلاث و صدقه على الثلاث. فلا يُعبأ بدعوى عدم صدق الكثير الثلاث أو صدقه على الأقل منه. و قوله: «من يسهو في كل ثلاث» ظاهرٌ في توالي دفعات السهو و اتصالها؛ لأنه ظاهر «كل ثلاث». ولكن لاظهور له في اتحاد نوعٍ متعلق السهو بأن كان المنسي ركوعاً أو سجوداً في جميع المرّات الثلاثة.
الجمع بين نصوص المقام و تحقيق فقه الحديث
لا إشكال في تمامية هذه النصوص سنداً، كما لا إشكال في تمامية دلالتها على هذه القاعدة. و المراد من السهو في هذه النصوص إما هو خصوص الشك أو ما يعمه و السهو. و قد سبق بيان كلمات الأصحاب في ذلك.
و لكن يخطر بالبال الاختلاف بين موثقة سماعة و صحيحة ابن أبيحمزة؛ حيث دلّت الموثقة على كفاية السهو مرّتين لتحقق الكثرة المقتضية لعدم الاعتناء بالشك ولكن الصحيحة دلّت على اعتبار السهو ثلاث مرّات أو في ثلاث صلوات.
[١] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٧.