مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٩ - تفصيل صاحب الحدائق و رده تفصيل صاحب المدارك
أباعبداللَّه عليه السلام عمن لميعرف شيئاً، هل عليه شيءٌ؟ قال: لا».[١]
قول السائل: «من لم يعرف شيئاً» ظاهرٌ في الجاهل القاصر.
و منها: حديث الرفع. و غير ذلك من الأحاديث المتواترة الدالة على رفع التكليف و العقاب عن الجاهل بالحكم.
ثم جمع بين هاتين الطائفتين بأنّ الاولى ناظرةٌ إلى الجاهل الملتفت الشاك أو الظانّ، فدلّت على وجوب الإعادة و القضاء عليه، بل وجوب الفحص و التحقيق إذا تمكن و العقاب على ترك تعلّمه إذا كان عن تقصير.
و الثانية ناظرة إلى الجاهل الغافل المحض الذي لايحتمل الخلاف. و يشهد لذلك الأمر بالسؤال و الفحص عن حكم المسألة؛ لأن الغافل المحض غير قابل للتكليف بالسؤال و أضاف أنّ الجاهل الغافل لم يكلفّه اللَّه بما غفل عنه، فانّ الناس مختلفون في الانس بالأحكام والعلم بها؛ لوضوح الفرق بين سُكّان البوادي و الصحاري و الفلوات و بين أهل البلاد و سَكَنة البلاد المعاشرين للعلماء و الوعّاظ في الانس بالشرايع و معرفة الأحكام. و قد ورد:
«إنما يداق اللَّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا».[٢]
و
«إنّ اللَّه سبحانه يحتج على العباد بما آتاهم و عرّفهم»[٣]
و من هنا دلّت الكتاب و السنة على أن اللَّه عسى أن يعفو عن المستضعفين من الكفار و المخالفين، فضلًا عن أهل الايمان.[٤]
و يرد عليه: أنه خلط بين عقول الناس و بين علمهم. فان العقل شرط التكليف بخلاف العلم. و الروايات إنما دلّت على أخذ العباد بقدر عقولهم، لا بقدر علمهم. بل العلم انّماله دخل فيها لم يقصّر العبد في تحصيله.
[١] - كتاب التوحيد للصدوق ص ٤١٢ ح ٨.
[٢] - الكافي: ج ١ ص ١١ ح ٧/ المحاسن ج ١ ص ١٩٥ ح ١٦.
[٣] - الكافي: ج ١ ص ١٦٣ ح ١.
[٤] - الحدائق الناضرة ج ١ ص ٧٧- ٨٧/ المقدمة الخامسة.