مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٨ - نظرة إلى كلمات الفقهاء
من جهة وجود المؤمّن الشرعي كما في الشبهات الموضوعية البدوية أو الحكمية بعد الفحص؛ لجريان البرائة حينئذٍ و اتصاف الفعل بالحلية الظاهرية، فهو معذور في جهله»[١].
و يستفاد من كلامه الآخر أنّ القاصر من كان عمله عن استنادٍ إلى الحجة الشرعية؛ حيث قال في توجيه عدم عقاب الجاهل:
«لاينبغي التردد في أنّ الجاهل القاصر لايستحق العقاب على شيءٍ من أعماله، سواء أكانت مطابقة للواقع أم مخالفة له، كما إذا استند إلى أمارة شرعية أو فتوى من يجوز تقليده و كانتا مخالفتين للواقع. و ذلك لقصوره وقتئذ؛ لاستناده في أعماله إلى الحجة الشرعية»[٢]. و هذا هو الجامع بين كلاميه، غاية الأمر تقوم الحجة الشرعية تارة: على الحكم الواقعي، و اخرى على الحكم الظاهري. و ذلك بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي. و يُعلم من كلامه هذا أنّ ملاك القصور الاستناد في العمل إلى حجّة شرعية.
و نظير ذلك ما قال في حكم من صلّى في النجس جاهلًا بالحكم:
«إنّ الجهل قد يكون عذراً للمكلف حال جهله، كما في الجاهل القاصر. و من أظهر مصاديقه المخطىء من المجتهدين؛ حيث إنّ المجتهد إذا فحص عن الدليل على نجاسة بول الخشاشيف- مثلًا-، و لم يظفر بما يدلّ على طهارته أو نجاسته، فبنى على طهارته لقاعدة الطهارة، و صلى في الثوب الذي أصابه بول الخشاف زمناً طويلًا أو قصيراً، ثم بعد ذلك ظفر على دليل نجاسته ... فهو جاهل بالحكم الواقعي أو بالاشتراط، إلّاأنّ جهله هذا معذّرٌ له؛ لأنّه جهل قصورىٌ؛ فانه فحص و عجز عن الوصول إلى الواقع و اعتمد على الاصول المقرّرة للجاهلين.
[١] - مستند العروة الوثقى: ج ٢ ص ١٦.
[٢] - التنقيح ج ١ ص ١٩٥.