مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - المناقشة في الاستدلال
استحالة العجين بالطبخ و صيرورته خبزاً. مضافاً إلى عدم صحة سند هاتين الروايتين بالضعف و الإرسال.
هذا، و قد يخطر بالبال ابتلاء هاتين الروايتين بالمعارضة؛ لدلالة صحيحة ابن أبي عمير على نجاسة العجين المطبوخ بالماءِ النجس.
قال: قيل لأبي عبداللَّه عليه السلام:
«في العجين يعجن من الماء النجس، كيف يصنع به؟
قال عليه السلام: يباع ممن يستحلّ أكل الميتة»[١].
و في مرسله «يُدفن و لا يُباع»[٢].
ولكن التأمل يقضي عدم تعارض في البين؛ لأنّ هذه الصحيحة إنّما وردت في العجين النجس و لانظر له إلى طبخه بالنار. فمورده غير مورد الخبرين المزبورين و خارجٌ عن محل الكلام.
و المشهور عدم تطهّر العجين المتنجس بالطبخ، كما نسب المحقّق النراقي ذلك إليهم في المستند؛ مستدلًا بعدم انتفاء موضوع النجاسة بالطبخ، و لدلالة الخبرين المزبورين؛ حيث قال:
«و كذا يظهر عدم تطهّر خبز العجين النجس، كما هو المشهور؛ لما ذكر و للأمر بدفنه أو بيعه ممن يستحلّ الميتة في صحيحتي ابن أبي عمير»[٣].
و من هنا قال صاحب الوسائل: في توجيه خبر عبداللَّه بن زبير و مرسل ابن أبي عمير:
«أقول: المراد بالماء هنا؛ إمّا ما بلغ كرّاً أو ماء البئر بقرينة ما سبق و غيره. و التعليل غير جار على الحقيقة و مثله كثير، و يمكن أن يكون إعتبار إصابة النار لزوال كراهية سؤر الفأرة»[٤].
[١] - الوسائل: ب ١١، من أبواب الأسئار ح ١.
[٢] - المصدر: ح ٢.
[٣] - مستند الشيعة: ج ١، ص ٣٢٩.
[٤] - الوسائل: ب ١٤، من أبواب الماء المطلق ص ١٢٩ ذيل الحديث الثامن عشر.