مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٧ - لا نظر لنصوص المقام إلى صورة تنجس الشيء المعالج؟
حاكياً عن العلامة المجلسي في بعض حواشيه- فبيعد غايته، بل لا تحتمله العبارة من حيث التركيب اللفظي»[١].
لا نظر لنصوص المقام إلى صورة تنجّس الشيء المعالج؟
ثم إنّه لو كان الشيء المعالَج به متنجّساً، مقتضى القاعدة عدم تطهّر الخمر بالانقلاب حينئذٍ؛ نظراً إلى عدم تحقق الاستحالة بتبدّل العنوان العرفي، و لابتبدّل الصورة النوعية؛ لأنّ الملاقى إنّما هو المايع و لايتبدّل، إلّا بالتبخير، كما سبق بيان ذلك.
و هل يمكن استفادة تطهّر الخمر بالانقلاب في هذه الصورة بدلالة نصوص المقام؛ بدعوى إطلاقها لذلك؟
مقتضى التحقيق: عدم ثبوت الاطلاق لها من هذه الجهة؛ لعدم نظر السائل في سؤاله و لا الإمام عليه السلام في جوابه إليها.
و قد بيّنا في محله من علم الاصول[٢] أنّه يشترط في انعقاد الاطلاق للكلام كون المتكلّم في مقام بيان الجهة المقصود إثباتها بالاطلاق.
و أما تنجس الشيء المعالج به بملاقاة الخمر، فهو يزول بتبع تطهر الخمر بالانقلاب، كأطراف الظرف و الآلات.
و الحاصل: أنّ نصوص المقام لا دلالة لها على تطهُّر الخمر بالانقلاب في هذه الصورة. و أما تطهّر الشيء المعالج به- لو لم يستهلك و بقي- من حيث تنجّسه بملاقاة الخمر، فلا إشكال في دلالة النصوص على طهارته؛ ضرورة أنّه لو لا ذلك، يمتنع تطهّر الخمر بالانقلاب دائماً.
[١] - مستند الشيعة: ج ١٥، ص ٢٢٤.
[٢] - راجع كتابنا« بدايع البحوث» ج ٥.