مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٥ - كلمات الفقهاء في سعة نطاق هذه القاعدة هذه القاعدة
قال قدس سره: «و هل الحكم يعمّ كثير الشك أيضاً، أم يخصّ بمن عداه و هو لا يلتفت إلى شكه؟ الحق: هو الثاني، وفاقاً لصريح السرائر و الكركي و الذكرى و اللوامع مصرّحاً فيه بعدم العثور على مصرّح بالخلاف، و استقربه في نهاية الأحكام، و نفى عنه البعد في المدارك؛ لنفي العسر و الحرج»[١].
و منهم: المحقق الكركي، فانّه صرّح بجريان هذه القاعدة في باب الوضوء؛ حيث قال: «و إنّما يعيد على المشكوك فيه و ما بعده، إذا لم يكثر شكهّ؛ فان كثر عادةً لم تجب الإعادة للحرج، و لأنّه لا يأمن دوام عروض الشك، و ربما حدث الكثرة بثلاث مرات و يشكل بعدم النص فتعيّن الرجوع إلى العرف، و يزول الحكم بزوال الكثرة»[٢]. قوله: «كثرة عادةً»؛ أي لا لعارض حادث؛ أي صار كثرة الشك عادته. قوله: «و يشكل بعدم النص» فيه إشكال؛ لورود التحديد بالثلاث في النص الصحيح و بعد تحديد الشارع لا معنى للارشاد إلى العرف كما قلنا سابقاً.
و منهم: صاحب المدارك؛ حيث إنّه- بعد الإشارة إلى كلام المحقق الكركي- استدل لتعميم هذه القاعدة بقول الصادق عليه السلام:
«فانّ الشيطان خبيث معتاد لما عُوِّد»
؛ بدعوى أنّه بمنزلة التعليل. قال قدس سره:
«قال المحقق الشيخ على رحمه اللَّه: و إنّما يعيد على المشكوك فيه و ما بعده إذا لم يكثر شكه، فان كثر عادةً لم تجب عليه الإعادة، للحرج، و لأنّه لا يؤمن دوام عروض الشك.
و هو غير بعيد و ينبّه عليه قوله عليه السلام في صحيحة زرارة و أبي بصير الواردة فيمن كثر شكه في الصلاة بعد أن قال: يمضي في شكه: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه؛ فان الشيطان خبيث معتاد لما عوّد؛ فإنّ ذلك
[١] - مستند الشيعة ج ٢ ص ٢٣٦.
[٢] - جامع المقاصد: ج ١ ص ٢٣٧.