مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٩ - حكم ترك أركان الحج و مناسكه عن جهل
كلماتهم. و من هناترى صاحب الحدائق شدّد الإشكال و الاستعجاب على صاحب المدارك؛ حيث قال:
«و بذلك يظهر لك ما في كلام السيد في هذا الباب و جموده على كلام الأصحاب. و أعجب من ذلك مبالغته في تخصيص الكفارة بالجاهل، و المنع من الأولوية؛ من حيث تقصير الجاهل بالتعلم المناسب لزيادة العقوبة، مع أنّه لا ريب أنّ تقصير العالم أشدّ لتعمده المخالفة في ما علم وجوبه. و من المعلوم عند كافة العقلاء أنّ مخالفة العالم العامد أشدّ من مخالفة الجاهل فهو أولى بالعقوبة و المؤاخذة. فكيف عكس القضية في هذا التحرير؟! ما هذا إلّا عجب عجيب من هذا الفاضل النحرير»[١].
و حاصل الكلام: أنّ وجوب الإعادة و الكفارة على الجاهل بالحكم إنّما دلّ عليه النصّ المعتبر. و هو قوله عليه السلام:
«إن كان على وجه الجهالة في الحج أعاد الحج و عليه بدنة»
في صحيح على بن يقطين و خبر على بن أبي حمزة[٢].
و يمكن حمل الخبرين على ما اخترناه من التفصيل بين الإعادة و القضاء و بين الكفارة بوجوبها على الجاهل المقصّر مطلقاً؛ لأنّها من باب العقوبة، بخلافالإعادة و القضاء المحكّم فيهما انكشاف المطابقة للواقع و عدمه.
و بذلك يحصل التلاؤم بين الأخبار و بين مقتضى القاعدة في المقام. و يشعر به لفظ الجهالة الظاهر في التقصير في الجهل.
و قد تبيّن بذلك أنّ المحلق بالناسي إنّما هو الجاهل القاصر- المعبّر عنه بالغافل- دون المقصّر الذي هو في حكم العامد، و لا سيّما الملتفت إلى جهله كالشاك في الحكم و على ضوء ما بيّناه اتضح ما وقع من الخلط بين النوعين من
[١] - الحدائق الناضرة ج ١٦ ص ١٦٢- ١٦٣.
[٢] - الوسائل: ب ٥٦ من الطواف، ح ١ و ٢.