مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢ - كلام السيد الخوئي في تنقيح مصب القاعدة
الصلاة حينما سُئل عن صحة صلاتة؟ لزعم الاخلال في الأثناء. يجيب الناظر المسئول بقوله: صلاته صحيحة لا إشكال فيه، إذا لم ير منه ناقصاً، بلامسامحة و لا مجاز في ذلك. ولا إشكال أنّ الإبطال من العناوين العرفية المحضة، و المحكم في صدقه إنّما هو نظر العرف.
و ثانياً: كون المقصود من الإبطال فى آيةٍ إحباط أجر العمل بقرينة، لا يصلح للدلالة على كونه المراد من الإبطال فى آية اخرى مع عدم وجود القرينة، كما فى المقام. فانّ ذكر المنّ و الأذى سبباً للابطال قرينة على أنّ المراد إحباط أجر الصدقة بعد إعطائها في الآية المذكورة. ولكن لا قرينة على ذلك فى الآية المبحوث عنها. بل إطلاق قوله: «وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» يشمل مطلق الإبطال، سواء كان بقطع العمل فى الأثناء أو بعد الفراغ منه. فان الإبطال من العناوين العرفية المحضة. و المحكّم فى تشخيص معناه و صدقه إنّما هو أهل العرف.
و ثالثاً: النقض بما ذكره غير وارد؛ لما اشتهر من أنّه ما من عام إلّا و قد خُصّ. و أما تخصيص الأكثر المستهجن، فلايلزم من ذلك؛ إذ على فرض أكثرية الموارد الخارجة بالدليل، لا نسلّم استهجانه إذا كان الاخراج بالعناوين و على نحو الاستغراق. و قد بيّنا وجه ذلك مفصّلًا فى مبحث قاعدة لاضرر من كتابنا «مباني الفقه الفعال».[١]
و لاسيّما بناءً على انصراف الآية عن التوصليات و المعاملات.
و رابعاً: كون باب الإفعال بمعنى الإحداث في العمل بعد إتمامه، أوّل الكلام، بل إنّما المعتبر في الإبطال الإتيان بالفعل الناقض للصحة بعد ماكان العمل متصفاً بالصحة. و المفروض في المقام صحة عمل المصلّي في الأثناء مالميصدر منه ناقضٌ. و من هنا لو سُئل عن صلاة شخص مشتغل بالصلاة
[١] - راجع المجلّد الرابع من كتابنا« مباني الفقه الفعّال».