مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٨ - هل يسقط سجدتا السهو بكثرة السهو؟
و في الرياض أيضاً- بعد الحكم بعدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز عن المحلّ و وجوب المضي عليه في أفعال الوضوء- قال:
«و في عموم الحكم لمن كثر شكّه أيضاً أو تخصيصه بمن عداه وجهان:
للأوّل إطلاق الصحيح المتقدّم، و في شموله لمثله تأمّل مع كون المواجه بالخطاب خاصّاً لم يعلم كونه كذلك؛ و لا اجماع على التعميم؛ فتأمّل. و للثاني- بعد التأييد بالحرج و عدم الأمن من عروض الشك- مفهوم التعليل في الصحيح في من كثر شكّه في الصلاة- بعد الأمر له بالمضي في الشك فيها بقوله: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه؛ فانّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد. و ظاهر خصوص الصحيح: قال: ذكرت له رجلًا مبتلى بالوضوء و الصلاة و قلت هو رجل عاقل. فقال أبوعبداللَّه عليه السلام و أي عقل له و هو يطيع الشيطان؟ فقلت له و كيف يطيع الشيطان؟ فقال: أسأله هذا الذي يأتيه من أيّ شيء؟ فانّه يقول لك من عمل الشيطان. و هو أقوى وفاقاً لجماعة»[١]. و لايخفى أنّ تحكيم ما أشار إليه من نصوص القاعدة إنّما تظهر ثمرته في عدم الاعتناء بالشك قبل التجاوز عن المحلّ، لابعده، كما يوهمه كلام صاحب الرياض.
و قد سبق نقل كلمات الفقهاء آنفاً في عدم الاعتناء بالشك و وجوب المضي في الصلاة لمن كثُر شكّه في أفعال الصلاة. و بيّنا هناك ما في كلماتهم من النقض و الابرام و ما هو مقتضى التحقيق في المقام، فلا نعيد؛ حذراً من الإطناب.
هل يسقط سجدتا السهو بكثرة السهو؟
و منها: مسألة سقوط ما يجب بعد الصلاة- كسجدتي السهو- بكثرة السهو و الشك.
فقد حكم الشيخ الأعظم الأنصاري بعدم سقوطه؛ حيث قال:
[١] - رياض المسائل: ج ١ ص ٢٧٨.