مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٧ - ضابطة تحقق الكثرة في الشك
«كثير السهو». و إن كان لا ينافي كونه إمضاءً للتحديد العرفي، فهو على وزان ساير التحديدات الامضائية العرفية الواردة في لسان الخطابات الشرعية.
ولكن هذه الصحيحة تدل على عدم إمضاء كون السهو في أقل من ثلاث صلوات أو وضوئات أو الاغسال من قبيل الكثرة المقتضية لعدم الاعتناء بالشك في نظر الشارع؛ إما لخروجه عن عنوان الكثير في نظر العرف، أو لردعه من جانب الشارع، و إن كان في نظر العرف معدوداً من الكثير. و أما إنكار التحديد و المفهوم من طرف الأقل، فهو خلاف ظاهر الصحيحة و غير قابل للالتزام، سواءٌ قلنا بدخول الاثنين في عنوان الكثير في نظر العرف أم لا، و إن لا ريب في عدم صدق عنوان الكثير عليه عرفاً.
و أما دعوى دلالة قوله: «فهو ممن ...» على عدم التحديد لصراحته في وجود فرد آخر و عدم المفهوم، فهي بمعزل عن التحقيق و إن أصرّ عليه السيدان الحكيم و الخوئي[١].
و ذلك لوضوح دلالة سياق كلام الامام على كونه عليه السلام في مقام تحديد كثير السهو. و الأصل في القيد الاحتراز و إلّا يلزم اللغو.
و عجيب من السيد الخوئي[٢]؛ حيث فرّق بين تعبير «فهو ممن» و بين «فهو كثير السهو»؛ ضرورة وضوح أنّ المقصود من كثير السهو طبيعيُّه؛ أي داخل في طبيعي عنوان كثير السهو. و هذا يساوق قوله: «فهو ممن كثُر عليه السهو» فأيّ فرق بينهما؟!. و الحاصل: أنّ الامام عليه السلام حاول إعطاء الضابطة لكثير السهو.
و التحديد من جانب الأقل؛ لوضوح كون الأكثر من الثلاث داخلًا في الكثير. و لا ينافي ذلك مطابقة هذه الضابطة للتحديد العرفي، فيكون كلام الامام إمضاءً له، كما أشار إليه الأصحاب.
[١] - مستمسك العروة: ج ٧ ص ٥٦٨- ٥٦٧/ مستند العروة للسيد الخوئي كتاب الصلاة ج ٧ ص ١٨.
[٢] - مستند العروة كتاب الصلاة: ج ٧ ص ١٨.