مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٤ - تعارض النصوص في الانقلاب بالعلاج
تعارض النصوص في الانقلاب بالعلاج
هذا، ولكن النصوص الواردة في الانقلاب بالعلاج متعارضة؛ حيث إنّه دلّت طائفة على عدم تطهّر الخمر بالانقلاب الحاصل بالعلاج. و دلّت طائفة اخرى على تطهّرها به. و من هنا يقع المعارضة بين الطائفتين.
فمن الاولى:
موثقة أبي بصير، قال:
«سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن الخمر يجعل خلًا. قال: لابأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها».[١]
هذه الموثقة بهذا اللفظ رواها الكليني في الكافي.
ولكن رواها الشيخ في التهذيب[٢] مع تفاوت في ذيلها بقوله: «ما يقبلها» بالقاف. و على الأوّل يحتمل الزيادة الكميّة. و لمّا كان تطهّر الخمر بمجرد الغلبة في الكمية خلاف ضرورة الفقه، تحمل بهذه القرينة القطعية على الغلبة في الكيفية و هي الانقلاب. و أما بناءً على نسخة التهذيب لا يأتى هذا الإشكال. فعلى أيّ حال لا إشكال في أنّ المراد أن يُجعل في الخمر ما يوجب إنقلابها.
و الحاصل: أنّ هذه الموثقة دلّت بالمفهوم على عدم تطهر الخمر بالانقلاب الحاصل بالعلاج.
و منها: صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«قال سُئل عن الخمر يجعل فيها الخل؟ فقال عليه السلام: لا، إلّاما جاءَ من قبل نفسه»[٣].
قوله:
«لا، إلّا ...»
أي
«لا تحلّ الخمر و لاتطهر، إلّا ...»
و ذلك بقرينة قوله: «إلّا ما جاءَ من قبل نفسه»؛ أي لا تحلّ و لاتطهر الخمر بالانقلاب، إلّابانقلاب متحقق بنفسه، لا بعلاج.
و من الطائفة الثانية: موثقة اخرى لأبي بصير، قال:
[١] - المصدر: ح ٤.
[٢] - تهذيب الأحكام ج ٩ ص ١١٧ ح ٢٤١.
[٣] - الوسائل: ب ٣١ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٧.