مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٨ - مجاري هذه القاعدة
الامتثال للسيد المنعم؛ باعتبار ما قام في النفس و دعاها إلى الفعل من الألطاف و رجاء الثواب و دفع العقاب. و هو أمر آخر خارج عن النية التي هي بمعنى القصد للفعل الذي لو كلف اللَّه بالفعل بدونه لكان كالتكليف بما لا يطاق؛ ضرورة خروج صدور الفعل مع الغفلة عن القدرة. و لذا قبح تكليف الغافل و نحوه ... و إلّافوجوب القصد المزبور الذي يخرج به الفعل عن كونه فعل غافل ضروري في المعاملة، فضلًا عن العبادة التي من مقوماتها تعلق الأمر بها. و الاجتزاء ببعض الأفعال من الغافلين- كحفر القبر و نقل الميت و نحوهما؛ للدليل الخاص الظاهر في أن المراد وجودها في الخارج كيفما كان. و إن لم يعدّ مثله امتثالًا و طاعة-، غير قادح في قاعدة اعتبار القصد في كل فعل تعلق به حكم شرعي؛ بناءً على ثبوتها»[١].
و قد استدل السيد المراغي بنصوص المقام لاثبات قاعدة تبعية العقود للقصود؛ حيث قال:
«و يمكن التمسك في هذا المقام بمثل قوله عليه السلام: لاعمل إلّابنية و إنّما الأعمال بالنيّات. فانّ ظاهر الروايتين: أنّ ماهية العمل من دون نيّة غير متحقّقة، فامّا أن يحمل على معناه الحقيقي الظاهر و تكون الأعمال التي تتحقّق بغير قصد خارجة عن العموم، و إمّا أن يحمل على نفي الصحة؛ لأنّه أقرب المجازات فيكون المراد من عدم الصحة إلّابالنيّة؛ و لاريب أنّ عموم (الأعمال) إنّما يشمل العقود و الايقاعات أيضاً، فيدلّ على أنّها لا تصح بدون القصد و هو المدّعى»[٢].
و أورد عليه بعض المحققين بقوله:
«و يرد عليه أنّ الأعمال في هذه الأحاديث عام لا تختص بالامور القصدية، بل تشمل العبادات بالمعنى الأخص و الأعم و كما تشمل الصلوة و الزكاة كذلك الجهاد و سائر الواجبات و المستحبات، بل سيأتي أنّ بعض هذه الأحاديث ورد
[١] - جواهر الكلام: ج ٩ ص ١٥٥.
[٢] - العناوين الفقهية: ج ٢، ص ٥٠.