مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٦ - اختصاص ارادة كل من السهو و الشك من الآخر بنصوص المقام
الشك و السهو في نفي حكم الكثير منهما.
و الحاصل: عدم ثبوت الاتفاق على إرادة خصوص الشك، و مجرد احتماله لايجوّز رفع اليد عن معناه الموضوع له. مع إمكان حمل الاتفاق على إرادتهم ما يعم الشك و السهو؛ إذ إرادة الشك داخلة في محل الاتفاق حينئذٍ.
و دعوى كثرة استعمال لفظ السهو في الشك بحدّ موجب لاحتياج إرادة أحدهما إلى القرينة ممنوعة؛ لعدم استعماله فيه إلّا في خمس أو عشر روايات.
و لا يثبت بذلك الكثرة المجوّزة لرفع اليد عن الحقيقة، هذا مع دلالة عموم التعليل على إرادة المعنى الجامع بين السهو و الشك.
و يظهر من صاحب الرياض[١] أنّه لايلزم من حمل لفظ السهو على معناه الحقيقي في نصوص المقام كثرة التخصيص لعموم مادلّ على حكم السهو من وجوب تدارك الركن المنسي و ما لم يتجاوز محله و قضاء الاجزاء المنسية. و ذلك لأن الذي يلزم إنّما هو تخصيص عمومات و إطلاقات هذه الأحكام المذكورة.
و أشكل عليه في المستند[٢] أولًا: بأنّ الوارد في نصوص المقام تعبير
[١] - رياض المسائل ج ١ ص ٢٢٠.
[٢] - قال قدس سره مضافاً إلى مافيه أنّه ليس في رواياتنا نفي سهو حتى يصحّ ذلك، بل المذكور فيها:« امض في صلاتك». نعم ورد ذلك في بعض كلمات الأصحاب.
مع أنّ قوله: سببية السهو ليست إلّا بالنسبة إلى سجود السهو، غير صحيح؛ لأن التدارك أيضاً مسبّب للسهو بأنه لولاه لما حصل التدارك، و عموم أدلّته لايفيد إلّا وجوب الأجزاء أداءً، و لذا يقتصر في التدارك على ما عليه دليل بخصوصه. و إن أراد بالأدلة أدلة التدارك فسجود السهو أيضاً كذلك، فإنّه لايسجد سهواً إلّا فيما عليه دليل خاص.
و بالجملة سببية السهو للزوم التدارك و سجدة السهو مشتركة و إن احتاج بيان سببيته إلى التوقيف، بل و كذلك في السهو عن الركن لو قلنا بالبطلان و الفساد من غير جهته لاينفي الفساد من جهته أيضاً. مستند الشيعة ج ٧ ص ١٩٣.