مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٨ - اختصاص ارادة كل من السهو و الشك من الآخر بنصوص المقام
و دعوى أنّ التعميم أقرب المجازين للحقيقة فيتعين الحمل عليه لذلك ممنوعة. و ما عساه يقال-: لا داعى إلى ارتكاب المجاز في لفظ السهو؛ لاشتمال الأدلة على الشك و السهو فيستدل على الأوّل بما دل على حكمه فيها كخبري أبي بصير و عمار المتقدمين و تبقى أخبار السهوله خاصة فلا تجوّز فيه- يدفعه أنه و إن كان محتملًا بالنسبة للأخبار، لكنه غير محتمل بالنسبة إلى كلام الأصحاب؛ لتعبيرهم عن هذا الحكم بلفظ السهو، و هو العمدة في المقام»[١].
و نظيره في الجيادة كلام الشيخ الأنصارى، و سيأتى ذكره.
أما المقام الثاني-: و هو تعيين المعنى المراد من لفظ الشك في نصّ هذه القاعدة- فيمكن استظهاره من النصوص بما سبق آنفاً من القرينة القطعية على كون المراد منه الشك الناشي من السهو، دون البدوي منه غير المسبوق بالسهو، كما جاءَ في كلام الشيخ الأنصاري. فانّه و إن أطنب في بيان ذلك[٢]،
[١] - جواهر الكلام: ج ١٢ ص ٤١٨.
[٢] - حيث قال:« إنّ السهو عبارة عن عزوب المعنى عن الذهن. و الشك عبارة عن الترديد بينأمرين أو أمور. لكن هذا الترديد على قسمين:
أحدهما: الترديد مع عدم سبق علم بالمعنى الواقعي المردد فيه و حضوره في الذهن، كالشك في موت زيد و مجيءِ عمرو و غير ذلك. و لا شك أنّ هذا القسم من الترديد لا يطلق عليه السهو حقيقةً، بل و لا مجازاً؛ لعدم علاقة مجوّزة للتجوّز.
و الثاني: الترديد مع سبق حضور المعنى الواقعي المردد في الذهن. و الترديد إنّما نشأ من عزوب المعنى عن الذهن، و يسمى حضوره ثانياً في الذهن الذكر. فهذا القسم من الترديد لا ينفك عن السهو؛ لأنّ عزوب المعنى عن الذهن قد يكون مع عدم الالتفات إلى العزوب فيسمى نسياناً. و قد يكون مع الالتفات إلى العزوب و التردّد فيما عزب و هو الشك، بل قد يطلق عليه أيضاً النسيان كما يقال لمن علم بمسألة أو بمحاسبة ثم زال علمه نسيت المسألة أو المحاسبة.
و المراد بالحضور السابق ليس هو الحضور التفصيلى بل هو الأعم منه و من الشعور الاجمالي الذي يصير منشأ لصدور الفعل الاختيارى و إن لم يلتفت إليه تفصيلًا حين الاشتغال. و بالجملة: فكلّ فعل أو ترك اختياري لابدّ فيه من أن يشعر به المختار حين الفعل أو الترك شعوراً تفصيلًا أو اجمالياً فاذا عزب عن الذهن ما كان شاعراً به فتردّد في أنّ الواقع المشعور به في السابق هو كذا أو كذا؟ فباعتبار العزوب الذي صار منشأ للترديد يسمى سهواً و باعتبار أنّه رجوع ما عزب عن الذهن إليه يسمى ب الذكر الذي هو مقابل السهو و النسيان و باعتبار أنّه تميّز لا يحتمل النقيض يسمى علماً.
و لا شك أنّ الترديد في أفعال الصلاة من قبيل هذا لأنّه لا محالة كان شاعراً تفصيلًا أو اجمالًا بما وقع منه من الفعل أو الترك فاذا غاب المشعور به عن الذهن فقد سها. قال في الصحاح: السهو الغفلة و لا ريب أنّ الغفلة ضدّ الشعور.
فاتضح من ذلك أنّ الشك في الشي بعد الشعور به لا ينفك عن السهو الحقيقي. نعم أحدهما ليس عين الآخر، و لا يضرّ ذلك بعد ثبوت عدم الانفكاك»/ أحكام الخلل في الصلاة للشيخ الأنصارى ص ١١٩- ١٢٠.