مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٥ - حكم ما لو شك في تحقق كثرة الشك
حكم ما لو شك في تحقق كثرة الشك
مقتضى القاعدة عند الشك في تحقق كثرة الشك عدم ترتب آثارها و أحكامها؛ لأنّ ترتب كل حكم و أثر متفرّع على تحقق موضوعه. و الخطاب المتكفل لذلك الحكم- كأيّ خطاب و دليل- لا يتكفل لإثبات موضوعه حتى يصلح للتمسك لاثبات الحكم المشكوك لأجل الشك في تحقق موضوعه. و لمّا كانت كثرة الشك حالةً للانسان، و هي كسائر حالاته من الامور الحادثة المسبوق حدوثها بالعدم النعتي، يجري فيه استصحاب العدم النعتي-؛ أي عدم اتصاف الانسان بهذه الحالة- فلا محالة لا يتحقق عنوان كثير الشك، و بانتفائه ينتفي حكمه.
فتحصّل: أنّ مقتضى القاعدة عدم ترتب شيءٍ من آثار كثير الشك و أحكامه عند الشك في تحقق كثرة الشك.
و هذا مورد اتفاق الفقهاء و لم أر من خالف ذلك، و إليك نماذج من كلماتهم.
فمن هؤلاء الميرزا القمي؛ حيث قال: «و مع الشك في حصول كثرة الشك الأصل عدمه، إلّا أن يجد من نفسه أنّه من الشيطان، فيبنى على الكثرة»[١].
قوله يجد من نفسه؛ أي يعلم علماً وجدانياً أنّ شكّه بلغ حدّ الكثرة.
و منهم السيد اليزدي؛ حيث قال: «لو شك في أنّه حصل له حالة كثرة الشك أم لا بنى على عدمه كما أنّه لو كان كثير الشك و شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها». و لم يخالفه أحدٌ من المحشّين.
بل السيد الخوئيصرّح بأنه مما لا شك فيه؛ حيث قال:
«لا ريب في أنّ المرجع حينئذٍ استصحاب الحالة السابقة من الكثرة أو عدمها فيبنى على بقاء ما كان كما كان من عدم حدوث تلك الحالة أو بقائها
[١] - غنائم الأيام: ج ٣ ص ٣٢٢.