مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧١ - الاستدلال بحكم العقل
مدرك القاعدة
الاستدلال بحكم العقل
يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بالعقل؛ بتقريبين:
١- إن نية الامتثال ما يحكم العقل بوجوبه؛ قضاءً لحق العبودية و المولوية- كحق الطاعة، و شكر المنعم و عبادة الرب- من العناوين المتقوّمة بقصد الطاعة. و هي موضوع حكم العقل بوجوب الطاعة و الانقياد و شكر المنعم. و هذا الوجه تامٌّ و يُثبت اعتبار نية الامتثال و القربة في صحة العبادات و في ترتّب الثواب مطلقاً، بلا فرق بين العبادات و المعاملات، و لا بين التعبديات و التوصليات. و ذلك لأنّ العمل بنية القربة يصير العمل عبادةً. و هى مأخوذة في كل عبادة مأمور به في الشريعة؛ لقوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» و قوله: «قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ».
٢- إنّ النية أمرٌ اختياري و إناطة الثواب و العقاب به معقول، دون المصادفة؛ لأنّها غير اختيارية و يقبح إناطة الثواب و العقاب عليها. و كذا يقبح الثواب و العقاب على العمل الواقع بغير قصد و نيّة؛ نظراً إلى إناطة الثواب و العقاب بأمر اختياري و هو نية الامتثال و الطاعة. و قد استُدل به لقبح التجري و استحقاق العقاب به، كما نقله الشيخ الأعظم الأنصاري بقوله:
و قد يُقرّر دلالة العقل على ذلك: بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين بأن قطع أحدهما بكون مائعٍ معيّنٍ خمراً، و قطع الآخر يكون مائع آخر خمراً، فشرباهما