مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٩ - مقتضى التحقيق في مفاد القاعدة
المعاملات، كما صرّح به كاشف الغطاء[١] و السيد المراغي[٢].
مقتضى التحقيق في مفاد القاعدة
و الذي يقتضيه التحقيق: أنّ هذه القاعدة ناظرة إلى إناطة ثواب الأعمال بالنيات، لا العقاب، و لا الصحة، و لا الكمال، و لا غير ذلك من المحتملات.
و الوجه في ذلك ما في بعض نصوص المقام من القرينة الدالة على ذلك.
فمن ذلك قوله صلى الله عليه و آله:
«إنّما الأعمال بالنيات و لكل أمرٍ ما نوى. فمن غزى ابتغاءَ ما عند اللَّه، فقد وقع أجره على اللَّه عزّوجلّ. و من غزى يريد عَرَض الدنيا أو نوى عقالًا، لم يكن له إلّا ما نوى»[٣].
فانّ قوله: «لكلّ امرءٍ ..» و قوله: «لم يكن له إلّاما نوى»؛ معناه أنّه لم يكن له من الأجر و الثواب إلّا ما نواه.
و مثله قوله عليه السلام:
«إنّما الأعمال بالنيات. و إنّما لأمرءٍ ما نوى»[٤].
و مما يشهد لذلك وصية النبي صلى الله عليه و آله لأبيذر بقوله:
«يا أباذر ليكن لك في كل شيءٍ نية حتى في النوم و الأكل»[٥].
وجه الاستشهاد عدم تطرّق الصحة و الفساد في مثل النوم و الأكل، و لا الكمال و النقص فيهما. و لكن يعقل ترتب الثواب عليهما إذا كان بقصد موجب الثواب مثل تقوية الجوارح لطاعة المولى و خدمة الدين و المؤمنين و شوكة الاسلام و نحو ذلك. كما ورد في دعاء الكميل:
«قوّ على خدمتك جوارحي»
[١] - كشف الغطاء: ج ١ ص ٢٧٢.
[٢] - العناوين الفقهية: ج ٢ ص ٥٠.
[٣] - الوسائل: ب ٥، من مقدمة العبادات ح ١٠.
[٤] - المصدر: ح ٧.
[٥] - المصدر: ح ٨.