مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٦ - عمدة مدرك هذه القاعدة أدلة قاعدة الاشتراك
و فيه: أنّه بعد الالتزام باشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل لا فرق من حيث الإعادة و القضاء بين القاصر و المقصّر.
و ذلك لأنّ القصور إنّما يكون سبباً لقبح عقاب القاصر على مخالفة التكليف لا سقوط أصل التكليف عنه بعد الانتباه. و أما قبح التكليف حال الجهل، فلا فرق فيه بين القاصر و المقصر؛ لأنّ ملاك قبحه مطلق الجهل. و من هنا يعاقب المقصّر على ترك تعلّمه، لا على تركه الإتيان بالتكليف المجهول، كما سيأتي في كلام صاحب المدارك.
و الحاصل: أنّ التكاليف تتعلق بالطبايع و ثابتة على نحو القضايا الحقيقية لذوات متعلقاتها و طبايع موضوعاتها المقدرة في نفس الأمر. و لا تتوقف في ثبوتها النفس الأمرية على تحقق متعلقاتها و لا موضوعاتها في الخارج، فضلًا على العلم بها. بل إنّما تصير فعلياً. بتحقق موضوعاتها و شرائط التكليف العامة و تتنجز بالعلم بها، و لا تسقط عن صفحة التشريع و لا دفتر التكليف و لا تمحو عن ثبوتها النفس الأمري في حق المكلّفين لأجل جهلهم بها قصوراً كان أو تقصيراً.
و أما عدم تكليفهم حال الجهل-؛ لما فيه من القبح بحكم العقل المستقل- لا ينافي ثبوته واشتغال ذمتهم به و لزوم تداركه بعد ارتفاع الجهل، بل هو مقتضى قاعدة الاشتراك و إطلاقات أدلّة الأحكام الواقعية.
نعم يمكن أن يقال: إنّه لا كفارة على القاصر؛ لأنّ الكفّارة تخفيف أو مزيلٌ للعقاب، و لا يستحق القاصر عقوبة في نظر العقل حتى يُرفع بإيجاب الكفارة عليه. هذا بخلاف المقصّر. و بعبارة اخرى: لعدم صدق العمد، و الكفارة تابعة للعمد، و إلّا فمن حيث الإعادة و القضاء لا فرق بين القاصر و المقصّر على القاعدة. و أما إشكال عدم صدق الفوت في الجاهل القاصر، فيمكن دفعه بأنّ ثبوت التكليف الواقعي- و لو غير المنجّز بالعلم- يكفي في صدق الفوت بترك