مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨ - نقد كلام شيخ الطائفة
الذي تساعده كلمات أهل اللّغة. و أما إبطال العمل، فهو في اصطلاح الفقه إفساده بنقض صحته الموجب للإعادة و القضاء و يستلزم إزالة ثوابه و إن كان في اللغة أعم منهما. و سيأتي توضيح ذلك.
نقد كلام شيخ الطائفة
هذا، ولكن يرد على شيخ الطائفة أنّ المستفاد من كلمات أكثر الفقهاء في نصّ هذه القاعدة إنّما هو تفسير إبطال العمل بنقض صحته، لا مجرد إحباط أجر الأعمال و ثوابها و لو بالاخلال في شرائط قبول العمل، من غير إخلال في شرط الصحة.
و السر في ذلك: أنّ كلّ ما يُخلّ بصحة العمل و إن استوجب إحباط أجره، إلّا أنّ كلَّ ما يُخلّ باستحقاق الأجر و الثواب لا يستلزم بطلانه؛ إذ لعلَّه من قبيل الاخلال بشرط القبول.
ففى المثال يشترط التقوى عن التلبس بالكبائر في قبول الأعمال العبادية و استحقاق الأجر عليه؛ لما قال تعالى: «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ».[١]»
ولكن لا يشترط ذلك في صحة الأعمال قطعاً. و من هنا لا يوجب التلبس بالكبائر بطللان الصلاة و الصوم و غيرهما من العبادات.
فاتضح بهذا البيان أنّ المقصود من الإبطال في نصّ هذه القاعدة ليس إيقاع الفعل على خلاف الوجه الذي يستحق به الثواب؛ لأنّ غير المتقين- من الفساق و أهل المعاصى- كلَّهم إنّما يوقعون عباداتهم و يفعلونها على خلاف الوجه الذي يُستحق به الثواب؛ لدلالة قوله تعالى: «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ»، ولكن لاتبطل بذلك أعمالهم العبادية من الصوم و الصلاة و الحج، حتى قاتل النفس المحترمة،
[١] - المائدة/ ٢٧.