مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧ - أول من تعرض لبيان ماهية هذه القاعدة
حاصل كلامه: أنّ حقيقة إبطال العمل و إحباطه واحدة، و هي إيقاع العمل على خلاف الوجه المعتبر فيه شرعاً، بلا فرق في ذلك بين العبادات و المعاملات.
و الوجه المعتبر في العمل العبادي دخيلٌ في سقوط التكليف- إعادة و قضاءً-، و في استحقاق الثواب و تحصيل الأمن من العقاب المحتمل.
و في العمل المعاملي دخيل في صحة العقود و الإيقاعات و ترتب الآثار، من الزوجية و الملكية و استحقاق الأُجرة، على ذلك من الآثار الوضعية و التكليفية التابعة لها.
و هذا أحسن البيان و أجود المقال في تبيين حقيقة الإبطال و تحقيق ماهيته في حدّ نفسه. لكنّه غير مفاد القاعدة المبحوث عنها في المقام؛ لأنّ مفادها إنّما هو حكم الابطال، لاتبيين ماهيته.
هذا، ولكن التأمل في كلامه هذا و في قبله و بعده يقضي أنّه قابل بين إبطال الثواب و إبطال العمل نفسه، و أثبت حرمة الثاني دون الأوّل، و نسب إلى الخصم القول بالأوّل.
وكلامه متين؛ لأنّ إبطال الثواب في مثل الصدقة و إعانة الأخ المؤمن و و الاحسان إليه و نحوه بإتيانه لدواعي عقلائية غير قُربية، إبطالٌ لثواب العمل، لكنّه غير حرام، بل حسنٌ في حدّ ذاته.
و الحاصل: أنّ مقصود الشيخ لوكان تفسير إبطال العمل باتيانه على غير الوجه المأمور به و على نحو الاستقلال-؛ بأن يكون أثره إسقاط الأجر، من دون تقييد التعريف به- فهو صحيحٌ. و ينطبق على الإتيان بالفعل الناقض للصحة، و يتبعه سقوط الأجر.
و الذي يقتضيه التحقيق- كما سيأتي بيانه- أنّ الاحباط و الإبطال كليهما من العناوين العرفية. و المتبادر من لفظ الإحباط تضييع العمل بإزالة ثوابه، و هو