مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٤ - اشتراط نية القربة في الكفارة
المتلفّظ بذلك إذا لم ينو الطلاق بعينه فلا حكم في الشريعة لكلامه.
و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك و يذهبون إلى أنّ ألفاظ الطلاق الصريحة لا تفتقر إلى النية، و إنّما يفتقر إلى النية كنايات الطلاق.
و الحجة لنا: بعد اجماع الطائفة أنّ الفرقة الواقعة بين الزوجين حكم شرعي، و لا تثبت الأحكام الشرعية إلّابأدلّة شرعية، و قد علمنا أنّه إذ تلفّظ بالطلاق و نواه فان الفرقة الشرعية تحصل بلا خلاف بين الامة و ليس كذلك إذا لم ينو و لا دليل من اجماع و لا غيره يقتضي حصول الفرقة من غير نيّة.
فان ذكروا في ذلك أخباراً يروونها فكلّها أخبار آحاد لا توجب علماً و لا عملًا و هي معارضة بأخبار ترويها الشيعة تتضمّن أنّ الطلاق بغير نية لا حكم له و لا تأثير.
و مما يمكن أن يعارضوا به ما يروونه عن النبي صلى الله عليه و آله من قوله: الأعمال بالنيّات و إنّما الأعمال بالنيّات و لكل امرى ما نوى و المراد أنّ الأحكام إنّما تثبت للأعمال في الشريعة بالنيات لأنّ من المعلوم أنّ النيات لا تدخل العمل في أن يكون عملًا و إذا كانت الفرقة بين الزوجين من أحكام الطلاق الصحيح و قد نفي النبي صلى الله عليه و آله الأحكام الشرعية عمّا لم تصاحبه النية من الأعمال، فوجب أن لايقع طلاق لا نيّة معه»[١].
اشتراط نية القربة في الكفارة
و منها: مسألة اشتراط نية القربة في الكفارة، كما أشار إليه الشهيد الثاني بقوله:
«النيّة معتبرة في الكفارة؛ لأنها عبادة تقع على وجوه مختلفة فلا يتميّز المقصود بها إلّابالنية؛ لقوله صلى الله عليه و آله: «إنّما الأعمال بالنيّات». و يعتبر فيها نيّة القربة؛
[١] - الانتصار: ص ٣٠٢- ٣٠٣.