مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٥ - محصل الأقوال و تعيين الرأي المشهور
و فيه: أوّلًا: أنه يناقض ما سبق منه آنفاً، من صحة عبادات الجاهل المقصّر إذا طابق الواقع؛ نظراً إلى تمشّي قصد القربة منه و عدم اعتبار قصد الوجه في صحة العبادات. وجه المناقضة أنّ محطّ كلامه هناك يعمّ الجاهل المحتمل للخلاف حين العمل، و من هنا أجاب عن إشكال التردد في النية بعدم اعتبار قصد الوجه.
و ثانياً: أنّ الشك و احتمال الخلاف بعد الفراغ عن العمل تجري فيه قاعدة الفراغ أللّهم إلّا أن يقال باختصاص قاعدة الفراغ بالشبهة الموضوعية، دون الحكمية، كما في المقام.
و أما الجاهل القاصر، فيأتي فيه نفس الكلام؛ لإمكان فرض التفاته حين العمل كما فرضه السيد اليزدي، إلّاأن نأخذ القصور في الفحص و الغفلة حين العمل كليهما في الجهل القصوري، فيمكن القول حينئذٍ بشمول حديث لاتعاد له مطلقاً؛ بمعنى عدم مجىءِ التفصيل المزبور فيه.
و ههنا وجوه لعدم شمول حديث «لا تعاد» للجاهل القاصر. و قد ذكرها و ردّها السيد الخوئي[١]، و لمّا كانت واضحة الدفع، أغمضنا عن ذكرها.
محصّل الأقوال و تعيين الرأي المشهور
و قد عرفت من كلمات الأصحاب اختلاف الآراء و المباني في تحقيق هذه القاعدة و حكمها؛ فانّهم- بعد ما اتفقوا على التفصيل بين القاصر والمقصّر في العقاب- اختلفوا من حيث الصحة والفساد على أقوال؛ و هي ما يلي:
١- ما نسب إلى المشهور من عدم معذورية الجاهل و بطلان عمله مطلقاً و وجوب الإعادة و القضاء على القاصر و المقصر؛ لعدم المنافاة بين الجهل
[١] - راجع التنقيح ج ٢ ص ٣٤٤- ٣٤٨.