مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٥ - الفرق بين الاستحالة و الانقلاب
الأحكام الشرعية غير الطهارة المعلقة على موضوعات فاستحالت أو استحيل إليها، عبادة كان ذلك الحكم أو معاملة، بل و بالمعروف في ألسنة الفقهاء في سائر الأبواب من قاعدة انتفاء الحكم بانتفاء الاسم المقطوع باندراج ما نحن فيه فيها»[١].
قوله: «أو الخمر المنقلب بنفسه خلّاً» يدلّ على تفسيره قاعدة الاستحالة بما يعمّ الانقلاب المصطلح.
حاصل كلامه: أنّ الاستحالة هي انقلاب أجزاء الشيء و تغيُّرها من حال إلى حال، بلا فرق بين الخمر و بين ساير النجاسات، بل و لا بين أبواب العبادات و المعاملات في بيع الأعيان النجسة المتغيّرة بالانقلاب، و أنّهما يرتضعان من ثدي واحد، و هو تبدّل عنوان الشيء و تغيُّر موضوع الحكم و انتفاؤه بالانقلاب.
و هذا الكلام في غاية المتانة و الاتقان.
و يظهر من بعض كلمات السيد الخوئي أنّ الاستحالة و الانقلاب حقيقتان متغايرتان؛ حيث قال في مسألة صيرورة العصير دبساً بالغليان، ما لفظه؛
«إنّ الانقلاب غير الاستحالة و الاستهلاك؛ إذ الاستحالة عبارة عن انعدام شيء و وجود شي آخر عقلًا و عرفاً، و إما بحسب العرف فقط. و من هنا لا يصح أن يطلق المطهر على الاستحالة إلّا على وجه المسامحة؛ لأنّ ما هو الموضوع للحكم بالنجاسة قد زال. و أما ما وجد، فهو موضوع جديد.
فارتفاع النجاسة و غيرها من أحكامه مستند إلى ارتفاعه بنفسه و انعدامه بصورته؛ لأنّ شيئية الشيء إنّما هي بصورته النوعية. و الاستحالة هي انعدام صورة نوعية و وجود صورة اخرى عقلًا و عرفاً، و إما بالنظر العرفي فحسب؛
[١] - جواهر الكلام: ج ٦، ص ٢٧٨- ٢٧٩.