مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٦ - الفرق بين الاستحالة و الانقلاب
لوضوح أنّ الصور النوعية العرفية هي الموضوع للأحكام الشرعية في أدلّتها، و مع ارتفاع موضوع الحكم و انعدامه لا موضوع ليطرءَ عليه حكمه»[١].
و لكنّه قدس سره رجع عن ذلك في مسألة انقلاب الخمر خلّاً و صرّح بأنّ الانقلاب من أحد أفراد الاستحالة، بل هو الاستحالة حقيقةً حيث قال:
«التحقيق أنّ الانقلاب من أحد أفراد الاستحالة و صغرياتها. و إنّما أفرده بعضهم بالذكر و جعله قسماً من أقسام المطهرات لبعض الخصوصيات الموجودة فيه.
أما أنّ الانقلاب هو الاستحالة حقيقة، فلأنّ تبدلُّ الخمر خَلّاً و إن لم يكن من التبدل في الصورة النوعية لدى العقل، لوحدة حقيقتهما بل التبدل تبدل في الأوصاف كالاسكار و عدمه، إلّاأنّه من التبدل في الصورة النوعية عرفاً؛ إذ لا شبهة في تغاير حقيقة الخل و الخمر لدى العرف. على أنّ الحرمة و النجاسة قائمتان في الأعيان النجسة بعناوينها الخاصة من البول و الدم و نحوهما. فاذا زال عنوانها زالت حرمتها و نجاستها و حيث إنّ الحرمة و النجاسة في الخمر مترتبتان على عنواني الخمر و المسكر- الذي هو المقوم للحقيقة الخمرية- فبتبدلها خلا يرتفع عنها هذان العنوانان فيحكم بطهارة الخلّ و حليته»[٢].
و الحاصل: أنّ الاستحالة داخلة في حقيقة الانقلاب و انهما حقيقة واحدة.
إلّا أنّ في باب الخمر لمطهرية الانقلاب شرائط خاصة مذكورة في الأخبار كما سيأتى، إن شاء اللَّه.
و السرّ في ذلك اتحادهما في حقيقة واحدة. و هي التبدّل في الصورة النوعية؛ بأن يتغيّر شيٌ في صورته النوعية العرفية- التي هي موضوعات
[١] - التنقيح: ج ٢، ص ١٣٣- ١٣٤.
[٢] - التنقيح: ج ٣، ص ١٨٠- ١٨١.