مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣ - معنى الأمر بالنية في مثل النوم و الأكل
معنى الأمر بالنية في مثل النوم و الأكل
و قد ورد في وصية النبي صلى الله عليه و آله لأبي ذر:
«يا أباذر وليكن لك في كلّ شيءٍ نيّة حتى في النوم و الأكل»[١].
في معنى هذه الرواية احتمالان:
أحدهما: لابدّية صدور كل عمل عن نيةٍ و قصد؛ بمعنى ضرورة كون كل فعل لغرض معقول، لا مهملًا بلا هدف. وإلّا لن يسلك الانسان سبيل الرشد و الكمال و لا يُوفّق في عيشه أبداً.
ثانيهما: الترغيب إلى نية القربة و قصد التقرّب إلى اللَّه تعالى في كل عمل؛ بمعنى أنّ المؤمن إذا لا بد له من النوم و الأكل و الشرب، فينبغي له أن يفعله بقصد القربة و نيل الثواب، كتقوية الجوارح لفعل الطاعات و نصرة الدين و نحو ذلك من المقاصد العليّة حتى ينال بذلك إلى الثواب الجسيم و الأجر العظيم و رضوان اللَّه و القرب إليهتعالى. و هذا أحد معاني قوله صلى الله عليه و آله:
«المؤمن كيّس»[٢].
بل نستطيع أن نقول: سعادة البشر و شقاوته، و فلاحه و عذابه رهينة قصده و نيته. و أما قوله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» و «أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى»، فلا ينافي ذلك؛ لأنّ مكتسب الانسان و حاصل سعيه المكتسب إنّما يدور صلاحيته و نفعه له مدار القصد؛ لما دلّ عليه قوله تعالى: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ». و قد وردت النصوص في تفسيره بأنّ كل عامل يعمل على نيته و أنّ الأعمال بالنيات و لا عمل إلّابنيّةٍ. و من هنا يكون قوله عليه السلام:
«لا عمل إلّابنية»
، و قوله عليه السلام
: «لكل امرءٍ ما نوى»[٣]
حاكماً على الآيتين المشار إليهما.
[١] - الوسائل: ب ٥، من مقدمة العبادات ح ٨.
[٢] - رواه قطب الدين رواندى في الدعوات عن النبي صلى الله عليه و آله قال: المؤمن كيّس فطن حَذِر./ الدعوات ٣٩ و بحار الانوار ج ٧٦ ص ٣٠٧ ح ٤٠.
[٣] - الوسائل: ب ٥، من مقدمة العبادات.