مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥ - تفسير قوله عليه السلام نية المومن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله
نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللَّه أبداً فبالنيات خُلّد هؤلاء و هؤلاء، ثم تلا قوله تعالى: قل كل يعمل على شاكلته، قال عليه السلام: على نيته»[١].
الثالث: حصول القصد و العزم دون العمل إذا لم يوفّق كلٌّ من المؤمن و الكافر للعمل بما قصده، كما ورد حديث عن أبي جعفر عليه السلام أنّه كان يقول:
«نية المؤمن أفضل من عمله. و ذلك لأنّه ينوي من الخير ما لايدركه. و نية الكافر شرٌّ من عمله. و ذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ و يأمل من الشرّ ما لا يدركه»[٢].
و في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام، قال:
«إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رفع رأسه إلى السماء فتبسّم، فسئل عن ذلك، قال: نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الأرض يلتمسان عبداً صالحاً مؤمناً في مصلّى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه و ليلته، فلم يجداه في مصلّاه. فعرجا إلى السماء، فقالا:
ربّنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلّاه لنكتب له عمله ليومه و ليلته، فلم نصبه، فوجدناه في حبالك. فقال اللَّه عزّوجلّ اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمل في صحته من الخير في يومه و ليلته ما دام في حبالي. فانّ عليّ أن أكتب له أجر ما كان يعمل إذ حبسته عنه»[٣].
و عن الباقر عليه السلام، قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا مرض المسلم كتب له بأحسن ما كان يعمل في صحته و تساقطت ذنوبه كما تساقط ورق الشجر»[٤].
قال صاحب الحدائق بعد نقل هاتين الروايتين:
«أقول: لعلّ الوجه في ذلك أنّ المؤمن لما كان من نيته المداومة على تلك الأعمال الصالحة، فمتى حيل بينه و بينها بالمرض أو الكبر، فانّ اللَّه سبحانه يكتب له ثواب ذلك من حيث نيته. و الكافر أيضاً لما كان في نيته المداومة على
[١] - المصدر: ح ٤.
[٢] - الوسائل: ب ٦، من مقدمة العبادات ح ١٧.
[٣] - الوسائل: ب ١ من أبواب الاحتضار ح ١.
[٤] - المصدر: ح ١٨، و رواه بتمامه في الكافي ج ١ ص ٣٢.