مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٤ - اختصاص ارادة كل من السهو و الشك من الآخر بنصوص المقام
قال قدس سره: «إعلم أنّ كل واحد من السهو و الشك قد يستعمل في معنى الآخر على وجه المجاز؛ لتقارب مفهوميهما و لكون السهو سبباً في الشك غالباً فيطلق لذلك اسم السبب على المسبّب، و بالعكس»[١].
و هذا البيان منه متينٌ جدّاً، فلا حاجة إلى التجشّم و التكلّف في تأويل لفظ الشك بما يعم السهو و إثبات التسوية بينهما للفرار من المجاز، كما فعله صاحب الحدائق[٢].
اختصاص ارادة كل من السهو و الشك من الآخر بنصوص المقام
و لا يخفى أنّ المقصود استعمال لفظ السهو في الشك و بالعكس في خصوص النصوص المتعرّضة لحكم كثرتهما- كما سيأتي ذكرها في مدرك القاعدة-، دون غيرها من النصوص الواردة في أحكام الشك و السهو.
فلا يرد إشكال لزوم عدم البطلان بترك الركن سهواً، و لا عدم الاعتناء بالسهو فيما لم يتجاوز المحل و كذلك الشك، كما وقع الخلط في ذلك للميرزا القمى؛ حيث قال:
«و عبارة كثير من أصحابنا أيضاً أنّه: لاحكم للسهو مع كثرته. و نُقل عن ظاهر جماعة منهم التساوي بين الشك و السهو. و يلزمه عدم البطلان بترك الركن و عدم وجوب الإعادة بتركه، و لا قضاءَ ما يستلزمه القضاء و نحو ذلك ...
و الحاصل: أنّ القول بعدم الاعتناء بالسهو- سيّما في ما لم يتجاوز المحل- شططٌ من الكلام، و تخصيص القول بما تجاوز محلّه تحكّم»[٣].
[١] - مسالك الأفهام: ج ١ ص ٢٩٦.
[٢] - الحدائق الناضرة: ج ٩ ص ٢٩١.
[٣] - غنائم الأيام ج ٣ ص ٣١٩.