مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦ - هل للنية الحقيقة الشرعية أو المتشرعية أوليست شيئا منهما؟
و قال في المدارك:
«و الأصل في وجوب النية في الطهارة و غيرها من العبادات، قوله تعالى: و ما أمروا إلّاليعبدوا اللَّه مخلصين، و قول النبي صلى الله عليه و آله إنّما الأعمال بالنيّات، و قول على بن الحسين عليه السلام في حسنة أبي حمزة الثمالى لا عمل إلّابنية، و قول الرضا عليه السلام: لا قول إلّابعمل و لا عمل إلّابنية.
و اعلم أنّ الفرق بين ما تجب فيه النية من الطهارة و نحوها، و ما لاتجب من إزالة النجاسة و ما شابهها ملتبس جداً؛ لخلو الأخبار من هذا البيان. و ما قيل:
من أنّ النية إنّما تجب في الأفعال دون التروك، منقوض بالصوم و الإحرام. و الجواب بأنّ الترك فيهما كالفعل تحكّم. و لعل ذلك من أقوى الأدلّة على سهولة الخطب في النية. و أنّ المعتبر فيها تخيّل المنوي بأدنى توجه، و هذا القدر أمر لا ينفك عنه أحد من العقلاء، كما يشهد به الوجدان. و من هنا قال بعض الفضلاء:
لو كلّف اللَّه تعالى بالصلاة أو غيرها من العبادات بغير نية كان تكليفاً بما لا يطاق»[١].
و يرد عليه: أنّ كلامه في تقريب الإشكال إنّما يتمّ لو قلنا بأنّ المراد من النية نية عنوان العمل، لا نية القربة و الاخلاص و الوجه نعم تكليف العبادة بما أنها عبادة بلا قصد القربة غير معقول؛ لأنّ العبادة متقومة بقصد القربة. و هذا هو ظاهر كلام بعض الفضلاء.
هل للنية الحقيقة الشرعية أو المتشرعية أوليست شيئاً منهما؟
ثمرة هذا البحث ظهور لفظ النية في معناها الحقيقي الشرعي أو المتشرّعي، بناءً على ثبوتهما.
يظهر من صاحب الجواهر عدم ثبوت الحقيقة
[١] - مدارك الأحكام ج ١ ص ١٨٤- ١٨٥.