مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٣ - الجمع بين طائفتين متعارضتين من نصوص المقام
معارضات هذه القاعدة
الجمع بين طائفتين متعارضتين من نصوص المقام
ينشأ من مفاد النصوص المزبورة إشكال، حاصله:
أنّه دلّ بعض النصوص على أنّ الراضي بفعل قوم كالداخل فيهم بل عليه إثمان: إثم الرضا و إثم الدخول. و قد سبق ذكر هذه النصوص في أوائل هذا المبحث. و ليس الرضا إلّا نية العمل.
فههنا طائفتان من النصوص:
دلّت إحداهما على كون نية المعصية إثماً، و دلّت ثانيتهما على أنّه لا إثم على النية، كما سبق ذكر هذه النصوص آنفاً.
و قد جمع الشيخ الأعظم بين هاتين الطائفتين بوجهين:
أحدهما حمل الطائفة الاولى على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره، و الثانية على من ارتدع عن قصده بنفسه.
ثانيهما: حمل الاولى على من تلبّس ببعض المقدمات؛ مستشهداً بما دلّ على حرمة الاعانة على الاثم، و الثانية على من اكتفى بمجرد القصد.
و يرد عليه أوّلًا: أنّ من بقى على قصده حتى عجز عن الفعل ما دام لم يصدر منه أيّ فعل و لو بتحريك العضلات و الحركة نحو العمل، لم يرتكب فعلًا، فهو من قبيل من همّ بمعصية و لم يفعلها كما في صحيح زرارة و غيرها.
و ثانياً: أنّ دليل حرمة الإعانة على الاثم إنّما هو ناظرٌ إلى إعانة الغير لا إعانة النفس كما هو محل الكلام، إلّاأن عموم قوله: «من همّ بسيئة و لم يعملها،