مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤ - كلام السيد الخوئي في تنقيح مصب القاعدة
إرادة العبادات، فلا يعمّ غيرها تحصيلًا للعموم في مورده، كما لا يخفى.
و لا نسلّم كون أكثر العبادات جائز القطع، سيّما إذا لوحظ العموم أفرادياً لا أنواعياً، فان أفراد الصلاة الواجبة و الحجّ و نحو ذلك من العبادات التي لا يجوز قطعها كثيرة جدّاً، بل لو جعل العموم نوعياً أيضاً، فانّ أنواع ما لا يجوز قطعه أزيد من غيره».[١]
ولكن يرد عليه أنّ الرافع للإستهجان إنّما هو الإخراج العنواني لا الأفرادي.
و يؤيّد ما قلناه كلام السيد البجنوردي؛ حيث قال:
«و من القواعد الفقهية المشهورة قاعدة: حرمة إبطال الأعمال العبادية، إلّا ما خرج بالدليل. المراد منها هو أنّ العمل العبادي المركّب التدريجي الوجود لا يجوز إبطاله في الأثناء، بمعنى رفع اليد عن إتيانها تماماً في الأثناء، أو يأتي بشىء لا يصحّ معه الإتمام و يخرج عن قابليّة التحاق الأجزاء اللاحقة بسابقتها كي يتمّ العمل و يوجد صحيحاً. فلو شرع في الصلاة فليس له أن يرفع اليد عنها في الأثناء، أو يأتي بأحد قواطع الصلاة؛ كي تخرج عن قابلية الإتمام و وقوعها صحيحاً، أو شرع في الإحرام لعمرة التمتع كى يتمتّع بها إلى الحجّ، فرفع اليد عن إتمام العمرة أو الحجّ أو أتى بمانع لا يقع أن يتمّه صحيحاً، مثل أن جامع عمداً و ان كان مع زوجته فيفسد حجّه، و لا يمكن أن يتمّه صحيحاً، فهذا معنى حرمة الإبطال المراد من هذه القاعدة».[٢]
و لا يخفى أنه لا إشكال و لا خلاف فى أنّ مفاد هذه القاعدة ما بينّاه. و إنّما الكلام و الخلاف فى وجه ذلك، من دلالة الآية أو غيرها، و سيأتي البحث عن ذلك في مدرك القاعدة إن شاء اللَّه.
[١] - العناوين الفقهية ج ١ ص ٥٥٠.
[٢] - القواعد الفقهية ج ٥ ص ٢٥١.