مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٨ - الاستدلال بسيرة المتشرعة
قوله
«و مثله كثير»
؛ أي مثل هذا التعليل- غير الحقيقي- كثيرٌ في النصوص.
فتحصّل أنّ شيئاً من الأخبار المستدل بها في المقام لايصلح لاثبات مطهرية الانقلاب العام- و هو الاستحالة- للمتنجّسات، بل في الحقيقة لا ربط لها باستحالة المتنجّسات؛ لعدم تحققها في مفروض هذه الأخبار.
نعم دلّت صحيحة ابن محبوب على مطهرية الاستحالة للعذرة بصيرورتها رماداً بالتقريب الذي بيّناه.
الاستدلال بسيرة المتشرّعة
قد استشهد السيد الخوئي بسيرة المتشرّعة لاثبات مطهرية الاستحالة على وجه التأييد بقوله:
«و يؤيّد ذلك ما جرت عليه سيرة المتدينين من عدم اجتنابهم عن الحيوانات الطاهرة إذا أكلت أو شربت شيئاً متنجساً. فالدجاجة التي أكلت طعاماً قذراً، لا يُجتنَب عن بيضها. كما لا يجتنبون عن روث الحيوان المحلَّل أو بوله أو خرئه أو لحمه إذا أكل أو شرب شيئاً متنجساً، و ليس هذا إلّامن جهة طهارة المتنجس بالاستحالة»[١].
و يرد عليه أنّ هذه السيرة تتقوى في الارتكاز تحققها و اتصالها بزمان المعصومين عليهم السلام فيما إذا صار النجس أو المتنجس أجزاء بدن الحيوان؛ حيث لم يسمع خلافها، إلّاأنّها دليل لبّي يؤخذ بالمتيقن منها، و هو تطهّر النجاسات و المتنجسات بصيرورتها أجزاءَ بدن الحيوان. و لايمكن إحراز هذه السيرة في غير ذلك و لاسيّما بمجرّد تبدّل العنوان العرفي في المتنجسات.
[١] - التنقيح: ج ٣، ص ١٧٢.