مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥١ - حكم الجاهل بالموضوع
الاخت بزعم أنّها أجنبية، أو بالعكس. أو اشترى ملك الغير بزعم أنّه ملك البايع، و كذا لو أنشأ عقداً أو إيقاعاً عن جهل بحكمه، فانكشف مطابقته للواقع.
فتبطل المعاملة و النكاح- عقداً كانت أو ايقاعاً- على الأوّل، و تصح على الثاني.
و أما الصلاة فتصح مطلقاً حتى عند انكشاف الخلاف؛ لشمول حديث «لاتعاد» له قطعاً، فانّه المتيقن من مدلوله، كما يظهر من سياق نصوص المقام[١]؛ لأنّ السؤال و الجواب فيها إنّما عن حكم الجاهل بالموضوع. بلا فرق بين القاصر و المقصّر، بل وجوب الفحص في الموضوع منفي بدليل قاعدة الطهارة، و سوق المسلمين و غير ذلك.
ثم إنّ الظاهر أنّ مرادهم بالجاهل القاصر من كان جهله بالحكم أو الموضوع مستنداً إلى قصوره عن الفحص، سواءٌ كان قبل استفراغ وسعه لعدم احتمال الخلاف، أو بعد استفراغ وسعه عند ما احتمل الخلاف.
و الجاهل المقصِّر من كان مقصّراً في الفحص؛ بأن لم يستفرغ وسعه في الفحص و تهاون فيه، و نشأ جهله بالحكم أو الموضوع من تقصيره و تهاونه في الفحص و رفع الجهل.
و يشهد لذلك ما تقدم من كلام صاحب العروة. و ما سبق آنفاً من كلام السيد الخوئي. و يشهد لذلك أيضاً كلام السيد الحكيم؛ حيث إنّه علّل فتوى السيد اليزدي- بعدم بطلان صلاة من دعا في قنوته بالحرام عن جهل بالموضوع- بقوله: «إذ بالجهل بحرمة المدعوّ به لا يخرج الدعاء عن كونه دعاء بالمحرم فيشمله الدليل المتقدم. نعم إذا كان الجهل عن قصور- كما إذا أدّى اجتهاده إلى حليته- فحكمه كالجهل بالموضوع في المعذورية الموجبة لدخوله في عموم
[١] - الوسائل ب ٤٠ من أبواب النجاسات.