مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٣ - حاصل التحقيق في حكم القاعدة
هذا كله في الجاهل بالحكم. أما الجاهل بالموضوع، فالتحقيق فيه- و ان كان خارجاً عن مصبّ القاعدة- ما سبق آنفاً من التفصيل بين الصلاة، فيحكم فيها بالصحة- عند الإخلال عن جهل في غير الأركان- مطلقاً، و لو انكشف الخلاف. و بين غيرها فيفصّل فيه بين مجارى أصالتى الطهارة و الحلية و بين غيرها بالتفصيل المختار. و أما الصحة في الصلاة، فمضافاً إلى حديث «لاتعاد»، تدل عليها النصوص المستفيضة الدالة على عدم وجوب الإعادة و القضاء على من لم يعلم بوجود المانع في أثناءِ الصلاة ثم علم به بعد الإتيان بالصلاة.
و إليك نماذج من هذه النصوص.
فمنها: صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه، قال:
«سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل يصلّي و في ثوبه عذرة من إنسان أو سنوّر أو كلب، أيعيد صلاته؟ قال عليه السلام: إن كان لم يعلم، فلايعيد».[١]
و منها صحيحة أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
«إن أصاب ثوب الرجل الدّم فصلّى فيه و هو لايعلم، فلا إعادة عليه، و إن هو علم قبل أن يصلّي فنسي و صلّى فيه فعليه الإعادة».[٢]
و أما مادلّ من النصوص على وجوب الإعادة في مفروض الكلام، فقد حمله الأصحاب على محامل منها حمل ما ورد فيها من الأمر بالاعادة على الاستحباب، كما أشار إليه في الوسائل.[٣]
حاصل مفاد هذه النصوص: التفصيل في الصلاة بين الشبهات الحكمية و بين الشبهات الموضوعية، و الحكم بصحة صلاة الجاهل بالموضوع مطلقاً، قاصراً كان أو مقصِّراً، ملتفتاً كان أو غير ملتفت.
[١] - الوسائل ب ٤٠ من أبواب النجاسات ح ٥.
[٢] - الوسائل ب ٤٠ من أبواب النجاسات ح ٧.
[٣] - الوسائل ب ٤٠ من أبواب النجاسات ذيل الحديث ٩.