مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٠ - تفصيل السيد اليزدي
تفصيل السيد اليزدي
ولكن يظهر من السيّد اليزدي: التفصيل بين الملتفت و بين الغافل حين العمل. ففي الملتفت فصّل بين القاصر و بين المقصّر، فحكم ببطلان عمل المقصّر الملتفت و بصحة عمل القاصر الملتفت. و أما في غير الملتفت منهما، ففصّل فيه بين ما لوطابق فعله للحجّة الفعلية، فيصح عمله، و بين غير المطابق لها، فيبطل.
قال في العروة: «عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطلٌ و إن كان مطابقاً للواقع. و أمّا الجاهل القاصر أو المقصّر الذي كان غافلًا حين العمل و حصل منه قصد القربة، فان كان مطابقاً لفتوى المجتهد الذي قلّده بعد ذلك، كان صحيحاً. و الأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل»[١].
حاصل كلامه: التفصيل بين الملتفت و بين الغافل حين العمل، و في الملتفت بين القاصر و المقصّر، و في الغافل بين المطابقة للحجة الفعلية و بين عدمه، بلافرق بين الجاهل القاصر و المقصّر.
ولكن لا يخلو تعبيره من مسامحة؛ إذ غير الملتفت بالمرّة- المعبّر عنه بالغافل- يكون حسب الاصطلاح من قبيل الجاهل القاصر. و ظاهره عدم دخل الغفلة حين العمل في القصور، و لا الالتفات و احتمال الخلاف في التقصير. بل كأنّه جعل ملاك التقصير التواني من تحصيل العلم مع التمكن، و ان كان غافلًا حين العمل. و جعل ملاك القصور عدم التمكن من العلم، و إن كان ملتفتاً محتملًا للخلاف حين العمل.
ولكن جعل أكثر المحشين[٢]- منهم السيد البروجردي مناط صحة عمل
[١] - العروة الوثقى: ج ١ ص ٢١- ٢٢ م ١٦.
[٢] - المصدر.