مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٨ - تفصيل صاحب الحدائق و رده تفصيل صاحب المدارك
عدّة؟ فقال عليه السلام: إحدى الجهالتين أهون من الآخر الجهالة بأن اللَّه حرّم ذلك عليه. و ذلك بأنه لايقدر على الاحتياط معها. فقلت: و هو في الاخرى معذور؟ قال عليه السلام: نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها. فقلت: فان كان أحدهما متعمّداً و الآخر بجهل؟
فقال عليه السلام: الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً».[١]
و منها: موثقة عبداللَّه بن بكير عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«قال: شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر، فرُفِع إلى أبي بكر فقال عليه السلام له: أشربت خمراً؟ قال عليه السلام: نعم، قال: و لم و هي محرّمة؟ قال: فقال له الرجل: إنّي أسلمت و حسن إسلامى و منزلي بين ظهرانَّي قوم يشربون الخمر و يستحلّون و لو علمت أنّها حرام اجتنبتها، فالتفت أبوبكر إلى عمر فقال: ما تقول في أمر هذا الرّجل؟ فقال: عمر معضِلة و ليس لها إلّا أبوالحسن، فقال:
أبوبكر ادع لنا عليّاً، فقال عمر يؤتى الحكم في بيته. فقام و الرجل معهما و من حضرهما من الناس حتى أتوا اميرالمؤمنين عليه السلام فأخبراه بقصّة الرجل و قصّ الرجل قصّته، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين و الأنصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك به. فلم يشهد عليه أحد بأنّه قرأ عليه آية التحريم. فخلّى عليه السلام سبيله، فقال له: إن شربت بعدها أقمنا عليك الحدّ»[٢].
قوله: «بين ظهرانّي قوم»- بالظاء المفتوحة المشدّدة-؛ أي وسط القوم- و كان في الأصل تثنية ظهر فزيدت فيه الألف و النون المفتوحة تاكيداً؛ أي ظهرٌ من قُدّام و ظهرٌ من خلف. قاله في مجمع البحرين.[٣]
هذه الرواية ناظرة إلى رفع العقاب و الحدّ و لا ربط لها بالمطلوب.
و منها: مارواه الصدوق بسنده عن عبد الأعلى بن أعين، قال:
«سألت
[١] - الوسائل ب ١٧ من أبواب مايحرم بالمصاهرة، ح ٣.
[٢] - الوسائل ب ١٠ من حد المسكر، ح ١
[٣] - مجمع البحرين: ج ٣، ص ٣٩٢.