مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٢ - تداخل النيات في الأغسال
و خالفه الآخرون. و ممن قال بجواز الاكتفاء صاحب الحدائق؛ حيث قال:
«الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في عدم الافتقار إلى نية الحدث المتطهر منه في الوضوء، أعم من أن يكون متحداً أو متعدداً. أما على تقدير الاكتفاء بمجرد القربة فظاهر. و أما على تقدير وجوب نية الرفع، فالواجب هو قصد رفعه من حيث هو، لكن لو قصد رفع حدث بعينه مع تعدد الاسباب، فقد قطع أكثر الأصحاب بارتفاع الجميع أيضاً، لأنّ الحدث أمر كلي. و إن تعددت أسبابه، فمن أجل ذلك ثبت لها التداخل باشتراكها في ذلك الأمر الكلي، فبارتفاع أحدها يرتفع الجميع، فمتى نوى أحدها وجب حصوله، و حصوله يستلزم حصول الجميع لما عرفت.
و بذلك يظهر الجواب عما يقال: إن الاحداث لا تتجزأ و ليس ثمة إلّا أمر واحد كلي، فمع عدم نيته لايرتفع، و نية خصوصية فرد منه لاتستلزم نيته.
ويمكن أيضاً الجواب بالصحة و إن وقع الخطأ في النية، لصدق الامتثال بذلك و وقوع القيد لغواً.
و اعترض الآخر أيضاً بمنع تداخل الأحداث عند تعدد أسبابها. فقال:
لملايجوز أن يحصل من كل منها حدث على حده لابدّ لنفيه من دليل ... و فيه- مع ماتقدم- أنّ المفهوم من الأخبار الواردة في تداخل الأغسال هو الاكتفاء بغُسل واحدٍ مع تعدّد أسبابه».[١]
ولكن يرد عليه ما سبق منّا في تحقيق المقام، من أنّ مقتضى القاعدة عدم تداخل النيات على القول بعدم تداخل الأسباب و المسببات، كما هو مقتضى التحقيق. بل حتى لو دلّ النصّ الخاص على تداخل الأسباب و المسبّبات،
[١] - الحدائق الناضرة ج ٢ ص ١٩٧.