مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٦ - نكات مهمة حول القاعدة
و يؤيد ماقلناه ما أشار إليه الشهيد بقوله: «الأصل عدم إجزاءِ كلٍّ من الواجب و الندب عن الآخر».[١] و ذلك بمقتضى حكم العقل بطاعة المولى في كلّ أمر صدر عنه. و لازمه عدم جواز الاكتفاء بامتثال أمر عن امتثال الأمر الآخر؛ نظراً إلى ما هو الثابت في كلّ أمر من حق الطاعة للمولى في نظر العقل، إلّا بدليل خاص و حجّة شرعية. كما يظهر من رواية زرارة السابقة جواز الاكتفاء بكلٍّ من الغسل الواجب و المندوب مع الآخر. و تحقيق المسألة موكول إلى محلّه في الفقه.
٣- يخطر بالبال في بادىء الرأي إشكال وقوع التضاد بين قاعدة: «إنّما الأعمال بالنيات» و بين هذه القاعدة؛ لاقتضاء تلك القاعدة نفي التداخل.
و الجواب: أنّ النية هناك ليست بمعنى نية العنوان و لا نية الوجه، بل إنّما هي نية القربة الدائر مدارها ثواب الأعمال و قِيَمها المعنوية. بخلاف هذه القاعدة فان النية في متنها بمعنى نية العنوان؛ لأنّها هي التي تختلف باختلاف العناوين و قابلة للبحث فيها عن تداخل النيات، بخلاف قصد القربة الذي تشترك فيه المسببات بأجمعها.
و بناءً على إرادة نيةالعنوان منتلك القاعدة فمعذلك لا مساس بين القاعدتين؛ لأنّ الثانية تختصّ بما إذا تعدّد الشرط و اتحد الجزاء؛ ولكن تلك القاعدة ناظرة إلى دخل نية العنوان في صحة العناوين القصدية لو خُلّي و طبعها.
[١] - القواعد و الفوائد ج ١ ص ٨٣، قاعدة: ٦.