مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٨ - الاستدلال بنصوص السنة
و منهم صاحب الجواهر؛ حيث قال: «و لا حكم للسهو مع كثرته كما صرّح بذلك جماعة من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافاً، كما اعترف به في الحدائق و الرياض»[١].
ثم قال: «و هل المراد بلفظ السهو- الموجود في العبارة و غيرها من النص و الفتوى- مجرد الشك أو هو و السهو بالمعنى المتعارف؟ وجهان بل قولان، أظهرهما الأوّل للقطع بعدم إرادة المعنى الحقيقي من لفظ السهو، بل المراد إما الشك أو المعنى الشامل له و للحقيقي»[٢].
و هذا الكلام منه يؤيد ما قلناه من قيام الاجماع المركب على هذا القاعدة بالبيان المتقدم.
و ممن صرّح بنفي الخلاف في هذه القاعدة و حكى عليها الاتفاق الشيخ الأنصارى؛ حيث قال: «لا حكم للشك مع الكثرة، بلا خلاف أجده و حكى عليه الاتفاق»[٣].
هذا، ولكن لايثبت بذلك الاجماع التعبدي في المقام؛ لما جاءَ من النصوص الدالة على هذه القاعدة و استناد الأصحاب إليها من القديم.
الاستدلال بنصوص السنّة
و قد استدل الفقهاء لهذه القاعدة بعدة نصوص:
منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
«إذا كثر عليك السهو، فامض على صلاتك. فانه يوشك أن يدعك، إنّما هو من الشيطان»[٤].
و منها: صحيحة زرارة و أبي بصير جميعاً، قالا:
«قلنا له: الرجل يشك كثيراً
[١] - جواهر الكلام: ج ١٢ ص ٤١٦.
[٢] - جواهر الكلام: ج ١٢ ص ٤١٨.
[٣] - أحكام الخلل في الصلاة للشيخ الأنصارى عليه الاتفاق
[٤] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل اللواقع في الصلاة ح ١.