مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٩ - مدرك القاعدة
العبد مُسنِداً إلى اللَّه به، فلا محالة يدخل في الافتراء على اللَّه؛ لأنّ التقسيم في الآية قاطع للشركة.
محصّل الكلام أنّ عمدة دليل هذه القاعدة ستّة وجوه:
١- حكم العقل بقبح التعبد بما لم يتعلّق أمرٌ بالتعبّد به من جانب المولى، و قد يُستظهر ذاك يظهر من شيخ الطائفة؛ حيث علّل لحرمة ضدّ المأمور به العبادي بحكم العقل بقبح التعبّد بما عداه مما لم يتعلّق أمر المولى بعباديته، لا بدلالة الأمر بالفعل العبادي على النهي عن غيره لفظاً، كما هو المعروف؛ حيث إنّه في ختام البحث عن ذلك قال:
«و متى بُني على أنّ الأمر يقتضي الإيجاب و إذا كان صادراً من حكيم، دلّ على وجوبه و أنّ ما عداه قبيحٌ إذا لم يدل على أنّه واجب مخير فيه مثله، فهو المعتمد عليه على ما بيّناه»[١]. قوله: مثله؛ أى أمرٌ مثله صادرٌ من الآمر الحكيم.
و فيه: أنّ هذا الاستدلال منه إنّما يتم إذا كان ذلك الفعل الخارج عن متعلّق الإيجاب ضدّاً له، و لو كان ضدّاً عاماً، دون ما لا ضدّية له للمأمور به الواجب من الأفعال العبادية.
فلا يمكن الاستشهاد بكلامه لهذا الوجه؛ لعدم نظره إليه. و لكن لا إشكال في حكم العقل بقبح التعبد بفعل من جانب المولى مع عدم صدور أمر منه بذلك الفعل؛ لأنّه مستلزم الاسناد الأمر إلى الشارع، و هو داخل في الكذب و الافتراء، إلّا أن يكون برجاء الثواب مضافاً إلى دخوله في اطلاقات و عمومات النهى عن العمل بغير علم
٢- قوله تعالى: «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ»[٢]».
بتقريب: أنّ التعبد بما لا أمر به من جانب المولى يكون مما لم يأذن به اللَّه
[١] - عدّة الاصول: ج ١ ص ١٩٨.
[٢] - يونس: ٥٩.