مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٥ - تنقيح موضوع القاعدة
حكم الجاهل بالموضوع، بلافرق بين القاصر و المقصّر. و في غير باب الصلاة بدليل قاعدة الطهارة، و الحلية، و قاعدة السوق. و سيأتي تفصيل ذلك في خلال البحث.
٣- وجه تشبيه الجاهل بالعامد في نصّ هذه القاعدة بقولهم: «الجاهل كالعامد» إنّما هو نشأة الجهل عن عمد المكلّف و اختياره. فتجري فيه قاعدة «الامتناع بالاختيار لاينافي الاختيار». و من هنا ينحصر المقصود من الجاهل في الجاهل المقصّر و لايشمل القاصر.
٤- موضوع هذه القاعدة إنّما هو الجهل بالحكم الثابت بالأمارة و الحجة الشرعية، و هي في حق المقلّد فتوى المجتهد. و ليس موضوعها الجهل بالحكم الواقعي على ما هو عليه. و ذلك لعدم إمكان العلم به إلّا في الضروريات.
و من هنا لايمكن الاستدلال بهذه القاعدة لحرمة التجري و ثبوت العقاب على المتجرّي؛ لأن المتجري عالمٌ بالوظيفة الشرعية و بتكليفه الثابت بالحجة الشرعية، و إن يثبت جهله بالواقع بانكشاف الخلاف. فلاربط لهذه القاعدة بالمتجرّي. و إنّما تثبت حرمة التجري- بناءً على المختار- بنفس تحريك العضلات و الجوارح لارتكاب مايراه معصية؛ لأنه طغيان على المولى و عصياناً في اعتقاد المتجرى و حكم عقله و العقلاء حتى بعد انكشاف الخلاف بلحاظ حال قبله.
و إنّ لهذا البحث أهمية كثيرة و مكانة خطيرة بلحاظ ماله من كثرة الفروع و شدّة الابتلاءِ. و الكلام واقعٌ تارة: في مفاد هذه القاعدة و تحقيق المراد من الجاهل و العامد، و ما في تعريف الجاهل القاصر و المقصر و حكمها من التفاصيل و مقتضى التحقيق في تنقيح ذلك حكماً و موضوعاً. و اخرى: في مدركها، و ثالثة: في أحكامها.