مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٤ - تنقيح موضوع القاعدة
المنجّز إنّما هو الجاهل المقصّر دون القاصر. و هذا مما لا خلاف فيه بينهم في العبادات و الأحكام التكليفية و إنما الخلاف في الحكم الوضعي و التكليفي بمرتبته الانشائية، كما ستعرف نصّ كلماتهم و ما أقاموه لذلك من الوجوه.
و إنّما الكلام في تحديد الجاهل القاصر و المقصّر، و ما قيل من التفاصيل في إلحاقهما بالعامد.
إجماله: أنّه هل موضوع هذه القاعدة الجاهل المقصّر مطلقاً دون القاصر، كما هو المستفاد من كلام صاحب الجواهر و الشيخ الأنصاري و غيرهما بل أكثر الأصحاب؟- كما ستعرف في تطبيقات هذه القاعدة-؟ أو الملتفت منهما حين العمل، دون غير الملتفت منهما حينئذٍ كما عن السيد اليزدي و غيره؟ أو الجاهل الذي لم يطابق عمله الواقع، بلا فرق بين القاصر و المقصّر كما اختاره السيد الخوئي و من تبعه؟ فيه خلاف. و سيأتي تحقيق ذلك و نقل كلمات هؤلاء الأعلام بنصّ عباراتهم.
و يستفاد من كلماتهم أنّ المكلّف إذا كان قطعه من قبيل الجهل المركب-؛ بأن لا يحتمل خلاف ما ارتكز في ذهنه- يكون من قبيل الجاهل القاصر.
و كذا ألحقوا بالجاهل القاصر الغافل المحض الذي ليس في صفحة ذهنه حكم المسألة و كان خالي الذهن- المعبّر عنه بالغافل المحض- مطلقاً، حتى عن احتمال ثبوت الحكم. و ليس هو من قبيل القاطع الذي لا يحتمل خلاف ما ارتكز في ذهنه. و يستفاد من مجموع كلماتهم ملاكات عديدة للقصور و التقصير، و تعاريف مختلفة للجاهل القاصر و المقصّر. و سيأتي تفصيل ذلك.
٢- المقصود من الجاهل في نصّ هذه القاعدة إنّما هو الجاهل بالحكم، دون الموضوع؛ نظراً إلى شمول حديث «لاتعاد» للجهل بالموضوع قطعاً في باب الصلاة؛ فانه المتيقن من مدلول هذا الحديث؛ لأن السؤال و الجواب فيه إنّما عن