مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٩ - كلام السيد الخوئي في سر الفرق بين الانقلاب و الاستحالة اصطلاحا
فاتضح بهذا البيان أنّ الانقلاب و الاستحالة إنّما يتحققان في الاعيان النجسة بتبدل موضوعاتها العرفية سواءٌ تبدّلت صورها النوعية المنطقية أم لا، و هذا بخلاف المتنجسات، كما أشار إلى ذلك المحقق النراقي بقوله:
«و قد ظهر مما ذكرنا أنّ المراد بالاستحالة هنا استحالة موضوع الحكم شرعاً و تبدل حقيقة ما جعله الشارع مناطاً للحكم و موضوعاً له، و المناط في تبدل الحقيقة هو تبدل الاسم عرفاً.
ثم إنّ للاستحالة أنواعاً كلّها مشتركة في إيجابها لتطهّر الأعيان النجسة ذاتاً؛ للأصل، و عمومات طهارة ما استحيل إليه و عدم دليل على نجاسته سوى الاستصحاب الذي لا يمكن التمسك به في المقام؛ لتبدّل الموضوع»[١].
كلام السيد الخوئي في سرّ الفرق بين الانقلاب و الاستحالة اصطلاحاً
و يظهر من السيد الخوئي أنّ الاستحالة و الانقلاب متحدان مفهوماً في اللغة؛ لأنّ الحول و التحول و القلب و الانقلاب بمعنى واحد و مفهوم فارد في اللغة، و هو التغير و التبدُّل.
ولكن في مصطلح الفقه يُطلق عنوان الاستحالة على تغيّر الصورة الجمسية و تبدُّل الجنس المنطقي و عنوان الانقلاب على تبدّل العنوان العرفي.
و بيّن السرّ في هذا الاصطلاح ترتُّب النجاسة في الأعيان النجسة على عناوينها من الخمرية و البولية و الكلبية، و من هنا ترتفع نجاستها بتبدل عناوينها بالانقلاب.
و هذا بخلاف المتنجسات؛ فانّ نجاستها مترتبة على جسميتها، لا عناوينها النوعية؛ حيث إنّها متنجّسة بما أنّها جسمٌ. و من هنا لا ترتفع نجاستها بانتفاء
[١] - مستند الشيعة: ج ١، ص ٣٢٦.