مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٠ - كلام السيد الخوئي في سر الفرق بين الانقلاب و الاستحالة اصطلاحا
عناوينها. بل إنّما ترتفع بزوال صورتها الجسمية بالاستحالة.
و عليه فالانقلاب- بمعنى تبدل العنوان عرفاً- مزيلٌ لنجاسة الأعيان النجسة، ولكن الاستحالة رافعة لنجاسة المتنجّسات بازالة صورتها الجسمية، و إن ترتفع بها نجاسة الأعيان النجسة أيضاً بالأولوية القطعية.
و قد أشار إلى ذلك السيد الخوئي بقوله:
«الانقلاب و الاستحالة متحدان حقيقةً بحسب اللغة فان الحول و القلب بمعنى فيقال: قلبه قلباً حوله عن وجهه و لم ترد الاستحالة في شيء من الاخبار ليتكلم في مفهومها. و إنّما حكمنا بالطهارة معها، لانعدام موضوع النجاسة و ارتفاع حكمه.
نعم بين الاستحالة و الانقلاب فرق في مصطلح الفقهاء ...؛ حيث إنّ النجاسة في الأعيان- كما تقدم- مترتبة على عناوينها الخاصّة من البول و الخمر و الدم ... و هذا بخلاف المتنجّسات؛ لعدم ترتب النجاسة فيها على عناوينها. و إنّما ترتبت على ذواتها فهي متنجسة بما أنّها جسم، فلا ترتفع نجاستها بزوال عناوينها؛ لبقاء الجسمية بمرتبتها النازلة، بل يتوقف زوال حكمها على انعدام ذواتها و تبدل صورتها الجسمية بجسم آخر، كما إذا تبدل النبات المتنجّس حيواناً فان الصورة الجسمية في أحدهما غير الصورة في الآخر.
و حيث إنّ ارتفاع النجاسة في الأعيان النجسة لا يحتاج إلى تبدل الذات بل يكفي فيه تبدل العنوان على خلاف المتنجسات، فاصطلح الفقهاء قدس اللَّه أسرارهم في زوال العنوان بالانقلاب كما اصطلحوا في زوال الذات و الحقيقة بالاستحالة تمييزاً بينهما و بياناً للفارق بين النجاسات و المتنجسات لا من جهة أن الانقلاب غير الاستحالة حقيقة لما عرفت من أنّهما شيٌ واحد»[١].
[١] - التنقيح: ج ٣، ص ١٩١- ١٩٢.