مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٥ - الفرق بينها و بين قاعدة وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النص
العبادة وجوب الاقتصار على المتيقّن مشروعيته و عدم التعدي إلى المختلف فيه؛ حيث إنّ توقيفيتها تقتضي عدم ثبوتها، إلّا بدليل قطعي من جانب الشارع؛ لأنّها الكيفية التوقيفية المتلقّاة من الشارع و لاسبيل للعقل إليها فلا تثبت إلّا بقيام الحجة الشرعية عليه من جانب الشارع.
و هذا هو السرّ في ما جاء في كلمات بعض الفحول، من اقتضاء هذه القاعدة الاقتصار في إثبات عبادية العبادة على المتيقن من مدلول نصوصها.
الفرق بينها و بين قاعدة وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النص
قد يقع الالتباس و الخلط بين هذه القاعدة و بين قاعدة: وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النص؛ نظراً إلى إفادة هذه القاعدة أيضاً وجوب الاقتصار في عبادية الفعل العبادي و مشروعيته بعنوانه الخاص العبادي على المتيقن من مفاد الحجّة القائمة على عباديته.
ولكن بينهما فرق. و حاصله: أنّ مصبّ تلك القاعدة: إنّما هو ما إذا قام هناك عموم لفظي أو إجماعٌ أو دليلٌ عقليٌ على حكم، ثم ورد دليل من جانب الشارع على تخصيص ذلك الدليل العام. و هذا بخلاف القاعدة توقيفية العبادة فانّها ليست من هذا القبيل، بل هي إنّما تفيد توقيفية مشروعية العبادة؛ بمعنى اختصاصها بما قامت الحجة الشرعية على عباديته؛ بمعنى اختصاصها بما قامت الحجة الشرعية على عباديته الشرعية. و مقتضى ذلك وجوب الاقتصار في عبادية الأفعال على ما ثبتت عباديته بالحجة الشرعية، دون المشكوك الذي لم تقم على عباديته حجّة شرعية أو لم تتمّ حجيّة ما قام عليها من الدليل، من دون أن يكون هناك دليلان عام و خاص في البين.
بعبارة اخرى: ليس هناك عموم أو إطلاق لفظيٌ من الكتاب و السنة يدل على