مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٠ - لا ملازمة بين تداخل الأسباب و بين تداخل النيات
كان تداخل النيات متفرعاً على تداخل الأسباب و المسببات، ولكن لا عكس.
تنقيح ذلك: أنّ هناك ثلاثة عناوين:
أحدها: عدم تداخل الأسباب؛ و معناه استقلال كل واحد منها في التأثير في ما إذا اجتمعت على سبب واحد، و لازمه عدم الاكتفاء باتيان ذلك المسبب الواحد مرةً. و قد حققنا ذلك في الجزءِ الثاني من كتابنا «بدايع البحوث»[١] و قلنا هناك:
إنّ مقتضى القاعدة- و هي ظهور الشرطية- عدم تداخل الأسباب. و ذلك كسببية كلٍّ من الجنابة و مس الميّت للغسل؛ حيث يقتضي كلٌ من السببين في الشرطيتين جزاءً عليحدة، و لازم ذلك تكرار الغسل بتعدد موجبه، إلّا إذا دلّ الدليل على التداخل، كما ورد
«إذا اجتمع عليك حقوق أجزأك عنها غُسلٌ واحد».[٢]
و أما مع فقد الدليل على التداخل فلابدّ من العمل بالقاعدة. و ذلك: كوجوب الفداء و دفع القيمة كليهما على المُحرم في الحرم لو ارتكب ما فيه الفداءِ، و تضاعف مقدار الماء المنزوح من البئر بتضاعُف النجس الواقع فيه، و ضمان أجرة المثل و الأرش معاً لو هزلت الدابة المغصوبة في مدة الغصب، و غير ذلك مما لادليل فيه على تداخل الأسباب يُعمل بمقتضى القاعدة.
ثانيها: عدم تداخل المسبّبات؛ بمعنى عدم الاكتفاء باتيان المأمور به مرةً واحدة بنية الجميع عن تكراره عند تعدد الأسباب بعد البناء على عدم تداخل الأسباب.
و ذلك لأن تداخل الأسباب لايستلزم القول بتداخل المسبّبات؛ إذ الثاني يتبع ظهور عقد الجزاء، و الأوّل تابع لظهور عقد الشرط. و ذلك لأنّ القول بأنّ الشرطية لا ظهور لها في الاستقلال في السببية- عند اتحاد جنس الجزاء؛
[١] - بدايع البحوث: ج ٢ ص ١٨١- ١٨٣، ١٨٨- ١٨٩.
[٢] - الوسائل ب ٣١ من الأغسال المسنونة ح ١ و ب ٤٣ من الجنابة ح ١.