مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - النصوص الدالة على مطهرية النار
الامام عليه السلام يقول:
«و كل ماتحوّل عن اسمه و عنوانه لَتغيَّر حكمُه»
، لكان من قبيل منصوص العلّة، و لكان التعدّي عن مورد النص حينئذٍ جائزاً.
و ثانياً: أنّه لاملازمة بين تحوّل الشيء عن اسمه و بين انتفاء خصوصيته الذاتية، كصيرورة الحنطة طحناً ثم عحيناً ثم خبزاً، أو الحليب جبناً. و الاستدلال بالخبر المزبور فرع هذه الملازمة في غير الخمر.
فاتضح بذلك إشكال ما جاءَ في الرياض[١]، من استظهار هذه الكبرى من الصحيحة المزبورة.
ولكنه ادّعى الاجماع على ذلك؛ حيث قال: «و أنّ الأحكام تابعة للأسماء حلّاً و حرمة و طهارة و نجاسة، بلا خلاف بين الأصحاب كافّة للُاصول الممهدّة»[٢].
ولكن تعليله بالقاعدة و مقتضى الاصول يقوّي احتمال مدركية هذا الاجماع.
النصوص الدالّة على مطهّرية النار
و قد استدل المحقق النراقي لمطهرية الاستحالة بما دل من النصوص على مطهرية النار.
مثل صحيحة الحسن بن محبوب، قال:
«سألت أبالحسن عن الجصّ[٣] يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثم يجصّص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب إليّ بخطه:
إنّ الماء و النار قد طهّراه»[٤]
. بدعوى: دلالتها على طهارة الجصّ بالاستحالة بالنار، مع أنّه تنجّس في أوّل آن ملاقاته مع العذرة لرطوبته بالماء. فبناءً على هذا التقريب تثبت مطهرية الاستحالة للمتنجسات، فضلًا عن النجاسات.
و نقل عن شيخ الطائفة أنّه استدلّ لمطهرية الاستحالة بالنار في الخلاف
[١] - رياض المسائل: ج ١٢ ص ٢٤٢.
[٢] - المصدر.
[٣] - الجصّ بالكسر و الفتح في اللغة الفارسية گچ.
[٤] - الوسائل: ب ٨١ من النجاسات ح ١.